الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧منهجية التأليف عند محمد دبوز في موسوعة " تاريخ المغرب الكبير"
335
الأدنى والمغرب الأوسط والمغرب الأقصى قبل الإسلام وبعده، وإنّ من يطلع على هذه الموسوعة يشعر حقا بما بذله المؤلف في سبيل إخراج هذه الكتب الثلاثة في أحسن صورة، لقد أحسن صورة، لقد قرأ محمد علي دبوز
كثيرا كي يصل إلى الحقائق خالية من التشويه والتضليل؛ فقد حرّف المستدمرون كثيرا من الوقائع التاريخية وجعلوا الحق باطلا والنور ظلاما، والحسنة سيئة ومسخوا التاريخ أمام النشء الحديث والجيل الجديد، فقام المؤلف بدراسة التاريخ دراسة مفصلة عميقة، وصفاه من الأباطيل التي وضعت وأدخلت عليه؛ حتى يجد القارئ الحقيقة ناصعة بيضاء خالية من كل كذب وادّعاء، وقد مكث ليالي وأياما وشهورا وأعواما في سبيل إظهار الكتاب الثمين، أو الموسوعة الكبيرة وكثيرا ما قضى وقته في دور الكتب لتصحيح خبر من الأخبار أو قضية من القضايا، ولم يقتصر الأمر على مابذله من جهد كبير في البحث والتأليف، ولكنه كلّف نفسه مجهودا آخر هو المجهود المالي فقد اعتمد على والده الوطني الغيور الذي تجرع مرارة الاستدمار الفرنسي، إذ اعتمد عليه في الإنفاق على طبع هذه الأجزاء الثلاثة وما تحتاج إليه من ثمن للورق وأجر للطبع والتجليد وإرسالها إلى الجزائر بالبريد، فقد مكث أكثر من عام ونصف في القاهرة ليباشر الطبع، ويقوم بإصلاح التجارب وهو بعيد عن أهله وأسرته، واحتمل كثيرا من نفقات المعيشة في سبيل إخراج هذا الكتاب في ثوبه الجميل، فاختار له أحسن الورق، وعني كل العناية بطبعه حتى جاء