الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦١قراءة في منهجية ومضمون كتاب " تاريخ المغرب الكبير"
359
منهم وليس العكس، وهذه مزية للبربر تُبيّن اجتماعيتهم لأنَّ الشعب الذي لا يقبل الآخرين هو شعب متوحش، كما أنَّ هؤلاء الوافدين جاءوا متأخرين وكانوا إما تجارا أو فارين أو محتلين كالرومان والوندال والبيزنطيين، وبأعداد قليلة جدا بالمقارنة مع البربر وهو ما أكده بعض المؤرخين الفرنسيين كجوليان بقوله: غير أنَّ هذه العناصر المختلفة وإن هي امتزجت بالسكان المستقرين فقد أتت في عدد ضئيل جدا بحيث تعذر عليها تغيير المقومات الجنسية بإفريقيا الشمالية
6
211
ويستطرد قزال حول هذه القضية قائلا:" ولا جدوى في مناقشة الرأي الذي يربط هؤلاء الشقر بالوندال أو الغاليين الذين أدخلتهم قرطاجة، أي كجنود مرتزقة، فهو يعتقد أنهم كانوا موجودين ببلاد المغرب منذ عهود بعيدة، ومما يؤكد أصالة البربر في بلادهم هو محافظتهم على شخصيتهم وثقافتهم، وعدم تأثرهم بالوافد الأجنبي إلا في القليل، وقد أقر بذلك الكثير من المؤرخين الأجانب والجزائريين منها قول الميلي:" إنَّ جميع الأمم التي اتصلت بها - يقصد الأمة لم تستطع أن تقلبها عن كيانها، ولم تخرج بها عن مازيغيتها أو تدمجها في عنصرها، بل هي التي كانت تبتلع الفاتحين
الجزائرية
1 - محمد علي دبوز المرجع السابق، ج 1، صص 30 - 32.
2 - شارل أندري جوليان: نفسه، ص 54.
3 - ستيفان قزال نفسه،
ص 240.