أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤

الديباجة

الديباجة

3

تزخر الجزائر برجال أفذاذ ضحوا لخدمة الإسلام وعزة الوطن، وبذلوا النفس والنفيس لنفع الأمة وتنوير الأجيال، ومضوا إلى ربهم ثابتين على نهجهم، ولم ينتظروا جزاء ولا شكورا.

من الوفاء والعرفان بالجميل تعريف الأجيال بهؤلاء الرجال، ضمانا لاستمرار المسيرة، وتواصل العطاء، وتأمين الذاكرة الجماعية من

داء الغفلة والنسيان، وصونا لأجيال الأمة من خطر الجحود والنكران. ومن رجال الوطن الذين تركوا بصماتهم في مسيرة الجزائر الحديثة، في ميادين الفكر والأدب، ومجال التاريخ والتراث، ومضمار

التربية والتعليم المؤرخ والمربي الأديب: الشيخ محمد علي دبوز. ولد في ليل الاستعمار سنة 1919 من القرن الماضي، وانتقل إلى دار البقاء سنة 1981 بعد أن أوفى على ستة عقود من الزمن مباركة غنية بثمراتها وآثارها؛ قضاها في دأب وجد واجتهاد، يبني النفوس ويرشد النّاس، ويكتب الأسفار ويصوّب الأفكار، ويحفظ الأحداث ويكشف خبايا التاريخ فترك للأجيال تراثا ثمينا في هذه الميادين. وتميز بقلم سيّال، وأسلوب أدبي فياض، وفكر وقاد، وجرأة في النقد لا تحابي ولا تداهن. فكانت كتاباته مجالا خصبا بما عالجت من قضايا الفكر والتاريخ والمجتمع والتربية والسّياسة والدين. وظلت مثار جدل ونقاش بين المفكرين في إبّانها؛ ثمّ طواها الإهمال فجهلها اللاحقون من الأجيال.