أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٣

الشيخ محمد علي دبون والتأريخ للحركة الإصلاحية بالجزائر ووادي مزاب

80

في المدية (الفرقد، (1973. ولخص الشيخ برنامج الأمير في كونه: "كل ما يرجع بالخير عل المسلمين ( … ) وكان يهيئ الجزائر للثورة العاجلة، فأراد أن يقطف الثمرة قبل أن يغرس الشجرة". ونتوقف هنا عند هذه الجملة، حيث كان مسلك الأمير محمودا بخوض العمل السياسي والانخراط في المجالس المنتخبة، لكن استعجال النتائج وتصعيد المواجهة، وبالخصوص في ظروف البلاد آنذاك، عجلت بوقف مسار الأمير. بالمقابل كان منهج الحركة الإصلاحية وزعيمها الشيخ بيوض يقوم على الانخراط في المجالس النيابية عن طريق نواب متشبعين بالوطنية للدفاع عن حقوق الجزائريين، وهو ما فعله الشيخ بيوض شخصيا حيث بلغ المجلس الجزائري ممثلا عن وادي مزاب ومدافعا عن مصالحه لكن ما لم يجب القيام به هو الاستعجال والمواجهة التي كانت ستؤدي لا محالة إلى وأد المسار والمسعى الإصلاحي السياسي. ربما هذا الاختلاف في منهج العمل السياسي في الجزائر عموما وفي مزاب خصوصا هو ما جعل الشيخ الدبوز لا يفصل الحديث في دور وطنيين من مزاب على غرار الفرقد سليمان بوجناح، وابراهيم غرافة ومفدي زكريا الذي تحدّث عنه بشكل مقتضب في بعض المواضع الدبوز، 2013 أ، ج 3، ص 235).

هذا الأخير أي مفدي قام بدور كبير في رأب الصدع الذي أصاب المجتمع الجزائري في قضية مقاطعة التجار المزابيين" من طرف إخوانهم الجزائريين في بعض مناطق الوطن خلال الثورة