الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦مقالات الشيخ محمد علي دبون موضوعانها وأنواعها وخصائصها الفنية
263
الكريم واستظهره صغيرا إذ لا يتجاوز عمره ثلاثة عشر سنة؛ وتتلمذ هنالك على يد الأساتذة الأفذاذ الشيخ ابراهيم بيوض، والشيخ عدون والشيخ محمد ابن ناصر، وتلقى هنالك دروس التفسير والحديث والفقه والأدب وعلومه من نحو وبلاغة وعروض …
وفي سنة 1942 م شدَّ الرحال إلى تونس الخضراء مخاطرًا بنفسه عبر الجبال والطرق الملتوية هربًا من بطش الاستعمار الفرنسي الذي ضيق الخناق على المثقفين والمتعلمين من جهة، وتشديده لمخارج البلاد وحدودها من جهة أخرى؛ فسافر دبوز إليها دون جواز سفر مقامرا بحياته من أجل التحصيل العلمي والمعرفي، وكان له السبق في خوض هذه المغامرة البطولية الرائدة؛ فاعتبر أوّل طالب خريج في معهد الحياة يواصل دراسته العليا هنالك، ويُشكّل النواة الأولى للبعثة العلمية البيوضية، فلم تُثنه الأرزاء والمشاق عن طلب العلم؛ بل انكب على حياضه في مكتبات تونس وفي جامع الزيتونة والخلدونية.
وفي سنة 1943 توجه إلى قاهرة العلم عبر الصحراء الليبية مشيا على الأقدام متحديًا قساوة الصَّحراء ورقابة الأعداء وبعد المكان وظروف الحرب العالمية الثانية - وقتئذ - فوصل إليها والتحق بجامعة القاهرة واستفاد من أعلامها وعمدائها في مجال الفكر واللغة والأدب التاريخ
والحضارة.
وعاد إلى أحضان وطنه سنة 1948 م بعد خمس سنوات من ألم