الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٣11
خصائص فن السيرة عند الكاتب محمد علي دبون
490
التنبيه إلى ضرورة التطلع إلى الشرق وعلمائه بدل الغرب؛ وذلك رغم الأسوار العالية والقضبان الفولاذية، إذ لم تكن هناك سوى نافذة صغيرة تتطلع منها الجزائر إلى الخارج، خارج السجن الفرنسي، ولم يكن التطلع إلى الخارج بلا هدف، بل كان تطلعا نحو جهة واحدة معينة هي وجهة الشرق العربي. ' لأنّ الجزائر قطعة من الجسد العربي المسلم، وجزء مهم لا يتجزأ منها، على الرغم مما يريده لها خصومها من فصلها بقصد الانفراد بها، وسلب بخيراتها والاستيلاء على ثرواتها. فانتماؤها العربي يشكل حصنا منيعاً أمام مساعي المسخ والتغريب وتلك هي حال الكثير من الكتاب والأدباء الجزائريين في حثهم الشباب على التوجه إلى الشرق، لينهل من علمه ويقتدي بعلمائه ويحفظ تراثه وكانوا يقصدون الشرق في مفهومه العربي او القومي وذلك في مقابل اتجاه آخر حاول الاستعمار أن يغري به طبقة من شباب الجزائر المثقفين.
-
2
- ترسيخ روح الألفة والأخوة والمحبة بين الجزائريين وبينهم وبين غيرهم، وكسر الحواجز؛ وهذا من أبرز أبعاد هذه السيرة من خلال
—
تناول الكاتب لسيرة الرافعي وإجلاله لعلمه وإعجابه بشخصيته. إزالة المظاهر التنافسية الجارية بين المشارقة والمغاربة عبر العصور، بادعاء كل جانب للفضل لنفسه على الآخر وسعيه لإثبات
1 - أبو القاسم سعد الله، دراسات في الأدب الجزائري الحديث، ص 107.
2 - ينظر المرجع نفسه، ص 108