أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٦

الخصائص الفكرية والأدبية والفنية في أدب الشيخ محمد علي دبون

503

موضوعا واحدا غالبا تكتب بطريقة لا تخضع لنظام معين وتكتب حسب هوى الكاتب، ولذلك تسمح لشخصيته بالظهور والمقالة النموذجية تكون قصيرة، لكن القصر ليس صفة ضرورية أو صورة محدودة في كتاباتها، تنبع من نفس الكاتب وذوقه، فالمقالة إذا ليست إلا تعبيرا عن النفس تنفيسا عنها، فهي في النثر تشبه النوع الغنائي من الشعر ولذلك كان كاتب المقالة واسع التفكير أكثر من أي كاتب آخر، فله حرية واسعة غير محدودة في أسلوبه ومن الصعب أن نجد موضوعا ليس صالحا لأن يتناوله كاتب المقالة، وكثيرا ما يطلق اسم المقالة على نوع من الكتابات التي توفرت فيها ميزات المقالة نفسها 1، فأحمد أمين يرى أن المقالة تعالج موضوعا واحدا، ومن خلالها يستطيع كاتبها التعبير عن ما يريد بكل حرية فهي متنفس له، وجميع المواضيع تصلح لتتناولها المقالة.

وهناك من يعرف المقالة بقوله «المقال يعبر قبل كل شيء عن تجربة معينة مست نفس الأديب، فأراد أن ينقل الأثر إلى نفوس قرائه، ومن هنا قيل أن المقال قريب جدا من القصيدة الغنائية، لأن كليهما يغوص القارئ إلى أعماق نفس الكاتب أو الشاعر ويتغلغل في ثنايا روحه، والفرق بين القصيدة الغنائية وبين المقال الأدبي هو في درجة حرارة العاطفة لدى الكاتب - كما يقول زكي نجيب محمود- فعندما

1 أحمد أمين النقد الأدبي، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ج 1، ط 4، ب ت، ص 116