الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٦الربط بين منهج الدراسة الموضوعية للآيات والأحاديث ومقياس عرض الحديث على القرآن، فالذي لاحظته
في توظيفات المقياس لدى مختلف المدارس: عرضُ حديث واحد على آية واحدة، أو حديث على بضع آيات، أما لم شمل الموضوع ودراسته دراسة استقرائية، وعرض جملة نصوص الحديث على جملة نصوص القرآن؛ فلم أقف عليه وبخاصة في ميدان المعارف الإيمانية؛ وهذا من الأهمية بمكان؛ إذ يُشترط لنجاح تطبيق مقياس العرض الاستقصاء في جمع النصوص، وتجنّب الانتقاء العشوائي أو الذاتي.
الدراسة الموازنة بين مختلف المدارس الإسلامية - محل الدراسة - بشأن مبدأ العرض وتوظيفه. النظر تجاه موضوع العرض من زوايا تخصصية أخرى مضافة إلى الرؤية الحديثية المعهودة، وهي الزوايا الإيمانية والأصولية، إلى جانب استحضار الأبعاد الفكرية والحضارية. البحث عن الضوابط العلمية لمنهج العرض؛ بغرض التوصل إلى صيغة توافقية يمكن أن يتفق عليها بين المدارس الإسلامية؛ لتشكل قاعدة عملية صلبة؛ لتوحيد تصوّراتها وتنقية رواياتها وتراثها، وبخاصة في مسائل الإيمان.
8. الصعوبات.
واجهت الباحث جملة من الصعوبات، أبرزها ما يأتي:
حاجة الموضوع للرويّة والاتزان والإنصاف فهو موضوع شائك، يضمّ بين طياته عدة مسائل وعرة المسالك، تتجاذبها عدة اتجاهات وتتباين تجاهها الأنظار؛ مما يستدعي القراءة الموضوعية المتأنية، والالتزام بمخافة الله والحياد والأمانة قدر الإمكان؛ أي بحسب الطاقة البشرية. موضوع العرض لا يختص بعلم الحديث فحسب، بل تشترك فيه علوم متعدّدة منها علوم القرآن والتفسير، وعلم الحديث، وعلم العقيدة، وعلم أصول الفقه، وعلم اللغة؛ مما يقتضي ضرورة الإلمام بحد أدنى من القاعدة المعرفية في
مختلف هذه التخصصات.
جَدَّة الموضوع؛ فإنّي لا أعلم - في حدود اطلاعي - أحَدًا من الباحثين أفرَدَ بحثا مستقلاً في بيان الضوابط العلمية للعرض؛ مما اضطرني للغوص في كتب التفسير وعلوم القرآن وعلوم الحديث وعلم العقيدة وعلم أصول الفقه لمختلف المدارس؛ وتم شعث مادة متفرقة من مظان متناثرة قديمة وحديثة واستنباط الضوابط من بين ثنايا تطبيقاتها؛ هذا دون أن أدّعي الاستقراء التام لها؛ فهذا مما تفنى دونه الأعمار. عدم التمكن من الوصول إلى المزيد من المصادر والدراسات في موضوع البحث، لا سيما بخصوص المدرسة الزيدية؛ لنقص توفّرها على مستوى المكتبات والشبكة العنكبوتية.
9. مناهج البحث.
اقتضت طبيعة بحثنا هذا اعتماد العديد من مناهج البحث، وهي كالآتي:
8.