القول الفصل في حكم ربا الفضل
الجزء ١ · صفحة ٣٥القول الفصل في حكم ربا الفضل وتطبيقاته المعاصرة.
بَاغِ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الأنعام: 145].
وقال تعالى: إِنما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ
اضْطُرَ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النحل: 115].
والمتأمل يجد أن الله تعالى ختم آيات الضرورة السابقة في القرآن بالمغفرة والرحمة، ليدلل
سبحانه: أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها، فلا يعاقب من كان مضطرًا ولا معسرًا. وورد بلفظ (اضطررتم) في قوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ﴾ [الأنعام: 119].
ونجد كذلك أن آيات الضرورة أتت بعد الحديث عن المحرمات من المطعومات؛ ذلك تتفق كلمة العلماء على جواز أكل المضطر للميتة عند تحقق الضرورة الشرعية. تعريف الضرورة اصطلاحًا:
وأما في الاصطلاح فقد تعددت أقوال العلماء في تعريف الضرورة، وإليك نبذة مختصرة عما قيل في ذلك:
التعريف الأول: هي الخوف على النفس من الهلاك علمًا، أو ظنَّا، أو هي خوف الموت، ولا يشترط أن يصبر حتى يشرف على الموت، وإنما يكفي حصول الخوف من