القول الفصل في حكم ربا الفضل
الجزء ١ · صفحة ٥القول الفصل في حكم ربا الفضل وتطبيقاته المعاصرة.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مُقَدِّمَة
الدين.
الحمد لله منور الأنوار، مقدّر الأقدار، مدبّر الليل والنهار، له الحمد ما ذكره الذاكرون الأبرار، وله الحمد ما سبحه المصلون الأخيار، وله الحمد ما تعاقب الليل والنهار، أنزل على عباده كتابًا مبينًا، وهداهم صراطًا مستقيما، بين الدرب للسالكين، وأنار الطريق للمؤمنين، فتشعشعت قلوبهم بالأنوار، وسمت أرواحهم إلى سماء الأخيار، فهم مابين متأمل للآيات القرآنية، ومتدبر للحكم الربانية، فسمت أرواحهم إلى السماوات الروحانية وانتعشت عقولهم بالملكات الربانية والصلاة والسلام على إمام المتقين، ونور السماوات والأرضين أرسله الله مبشرًا ونذيرا وداعيًا إلى الله وسراجًا منيرا، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه، وكل من سار على نهجه، واقتفى أثره واتبع سنته إلى يوم أما بعد: فأصل هذا الكتاب بحث كتبته منذ فترة طويلة، ناقشت فيه حكم ربا الفضل، ولم يكن الهدف منه التأليف، بل المدارسة، ثم سنحت الفرصة بإشارة الإخوان لطباعته وإلحاقه بإخوانه من البحوث التي طبعت والتي ستطبع بإذن الله، وهذا البحث ما هو إلا قطرة ماء في بحر علم نحاول فيه غرف ينابيع المعرفة فيما يتعلق بربا الفضل وتطبيقاته المعاصرة والتي انتشرت في بقاع الدنيا بأسرها. والفقه متجدد من عصر إلى عصر؛ لذلك كان لزامًا على الفقهاء معالجة القضايا المعاصرة؛ لأن الإسلام دين عالمي ليس مقصورًا على زمان ومكان محددين، بل هو مناسب لكل زمان ومكان وموضوعنا هو من أهم المواضيع الفقهية التي يجب الانتباه
{
}