الرسائل الفقهية أحمد بن عبيد التمتمي

الرسائل الفقهية

الجزء ١ · صفحة ١١

4 - الصلاة كفارة للذنوب:

-من طريق أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما لم تغش الكبائر».(1)

غير أن المغفرة الواردة في أحاديث الفضائل كهذا الحديث يجب أن تقيد بالمتقين ولا تحمل على العاصين المصرِّين لأدلة من الكتاب والسنة منها:

1 - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 135]. والآية صريحة في اشتراط الإقلاع عن المعصية وعدم الإصرار على الذنب لحصول المغفرة وتحقق التوبة.

2 - وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: 30، 31].

فاجتناب الكبائر شرط لحصول التكفير- أي مغفرة الذنوب ومحو السيئات- فمن لم يجتنبها وأصر عليها فلا غفران له؛ لعدم تحقق شرط المغفرة فقوله ﴿إِنْ﴾

(1) سنن الترمذي: مرجع سابق، فضل الصلوات الخمس (198).