السيرة النبوية في العهد المكي
الجزء ١ · صفحة ٣٨القضية السادسة قصة بحيرى الراهب مع الرسول
لما بلغ رسول الله اثنتى عشرة سنة، وقيل: وشهرين وعشرة أيام، ارتحل
(1)
به عمّه أبو طالب تاجرًا إلى الشام، حتى وصل إلى بُصْرَى)، وكان في هذا البلد
(2)
راهب عُرف بِبَحِيرَى واسمه فيما يقال: جرجيس، حدثت معه قصة ظريفة،
نرغب أن نستعرضها ثم نقوم بتحليل معطياتها.
روى الترمذي أنّ أبا موسى الأشعري قَالَ: "خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ، وَخَرَجَ مَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْيَاحَ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ هَبَطُوا فَحَلُّوا رِحَاهُمْ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَّاهِبُ، وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَمَرُّونَ بِهِ فَلَا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَلَا يَلْتَفِتُ.
قَالَ: فَهُمْ يَحْلُونَ رِحَاهَهُمْ، فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمْ الرَّاهِبُ، حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ
رَسُولِ الله صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
هَذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ، هَذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَبْعَثُهُ الله رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ.
فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخُ مِنْ قُرَيْشٍ، ما علمك؟
بِيَدِ
فَقَالَ: إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنْ الْعَقَبَةِ، لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا خَرَّ
سَاجِدًا، وَلَا يَسْجُدَانِ إِلَّا لِنَبِيِّ. وَإِنِّي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ أَسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ
مِثْلَ التَّفَّاحَةِ. [وإنا نجده في كتبنا].
ثُمَّ رَجَعَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ وَكَانَ هُوَ فِي رِعْيَةِ الْإِبِلِ، قَالَ:
(1) مدينة في الشام، تبعد عن دمشق بنحو 140 كلم وكانت مدينة تابعة للرومان قديما؛ موقع وكيبيديا،
ar.wikipedia.org
2 الحلبي: السيرة الحلبية 1931 المباركفوري: الرحيق المختوم، 49.
34