السيرة النبوية في العهد المكي: مراجعة معرفية وحديثية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

السيرة النبوية في العهد المكي

الجزء ١ · صفحة ٥

المقدمة

أرسل الله رسله وأنبياءه عليهم الصلاة والسلام إلى البشرية منذ خلقتها الأولى لأجل هدايتهم إلى الرشاد وتوجيههم إلى الاستغلال الأمثل لحياتهم الدنيا، وتبصريهم بالميعاد المنتظر بعد الموت، يقول تعالى: "رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِيَلاً يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةُ بَعْدَ الرُّسُل وَكَانَ الله عَزِيزًا حَكِيمًا" (سورة النساء: 165)، ومن هؤلاء الرسل المختارين والمصطفين لأداء رسالة الحياة والوجود، سيّدنا وحبيبنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين، أرسله الله رحمة للعالمين، فاستضاء الكون بمبعثه واستنارت الحياة برسالته، وألقى الله في النفوس محبّته، فقال تعالى عنه: "وَمَنْ يُطِعِ اللَّه وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيئِينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، ذَالِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بالله عَلِيمًا" (سورة النساء: 69، 70).

ومن

ومن تمام كمال دعوة الرسول محمد أن الله ميزه بأخلاق عالية، وشمائل طيبة، ألهمت صحابته رضوان الله عليهم وأتباعه من بعده اقتفاء أثره، والسير على هداه، وتبني، مواقفه ونصرة الحق من أين، صدر، ومجانبة الباطل مهما تجبّر وسحر. هذا المنطلق راح المؤلفون من السلف والخلف يتسابقون في تدوين مجريات حياة الرسول الله، ويتسارعون في كتابة عبر وعظات مستخلصة من أفعاله الحكيمة وأقواله الجليلة، لكن إزاء هذا التأليف البديع للسيرة النبوية، والنظم الرفيع لدلائل نبوته، وظهرت بعض المبالغات في الوصف وعلت بعض المنزلقات في التعبير مما يتطلب التحرّي في النقل، والتمعن في القول، إيمانا بأنّ أعمال الخلق بعد

1