قراءة نقدية لإشكالات مخطوط سير علماء الإباضية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

قراءة نقدية لإشكالات مخطوط سير علماء الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

الخاتمة

خلص البحث إلى مجموعة استنتاجات، هذه أهمها:

- يضم كتاب "سير علماء الإباضية مجموعة من الأعمال العلمية؛ بعضها تم نقلها حرفيا من بعض المصادر، وأغلبها عبارة عن تهذيب وتحوير لأقوال ومواقف وقضايا تنسب إلى علماء الإباضية من القرن الأول إلى القرن التاسع الهجري - عهد البرادي، ثم جاء من صاغها في أسلوب مسترسل، وتولى جمعها في كتاب واحد مع الحفاظ على العناوين الأولى للرسائل والكتب –علما أن أصلها يعد حاليا من المفقودات ولا نستبعد أن تكون الزيادات قد حدثت في كتاب السير بداية من عهد ابن مداد، أو من بعده.

- نقر أن ظاهرة التأليف بمنهج شرح المتأخرين لكلام المتقدمين ونسبة كل ذلك إليهم، تعد ظاهرة متداولة بين المسلمين بكل أطيافهم؛ سنة وشيعة، وإباضية، مما يستدعي إجراء مراجعة دقيقة للتراث الإسلامي، والتخلي عن منهج الاستعراض بين المذاهب الإسلامية، والتحلي بمنهج إرجاع النصوص إلى أهلها ليتسنى التفاهم بينهم وقبول بعضهم، على شاكلة ما كان عليه الناس في العهد الأول.

ما تداولته بعض المصادر الإباضية التاريخية حول أحداث عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما لا يعوّل عليه، ولا يصح أن يؤخذ منه أي حكم عقدي، ويصح هذه النتيجة على ما دار من خلاف حول أحداث الإمام الصلت بن مالك الخروصي بعد عزله من الإمامة، لأن ما كتب في الموضوع

لا

يرجع

أن تعمم

إلى سلف الإباضية، وإنما يرجع إلى المتأخرين، أو إلى من يحسب على

معارضي التيار الإباضي الأصلي.

98