منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ١٩جماعة منهم فقتلوه، وولوا المنتصر بعده، ولم تطل مدة حكمه أكثر من بضعة أشهر، وتولى
بعده المستعين بالله
(28)
(29)
عام 248 هـ، ثم المعتز بالله) عام 251 هـ
(30)
وقد استفحل أمر الأتراك استفحالاً عظيماً. ومما يحكى عن استبدادهم بالخلفاء أنه
لما تولى المعتز قعد خواصه وأحضروا المنجمين وقالوا لهم انظروا كم يعيش الخليفة؟ وكم يبقى بالخلافة؟ وكان في المجلس بعض الظرفاء فقال: أنا أعرف من هؤلاء بمقدار عمره وخلافته، فقالوا له: كم تقول إنه يعيش؟ وكم يمتلك؟ قال: ما أراد الأتراك، وقيل إنَّ المعتز لم يستطع فرض سلطانه كخليفة؛ بل أثار الشغب ضده، وطالبه الأتراك بالرواتب، فسعى في سرية وكتمان إلى التخلص منهم، ولكنهم لم يُمَكِّنوه، فقبضوا عليه في قصره، وألحقوا به ضروب الإهانات، وجذبوه إلى خارج دار الخلافة وأنزلوه أحد البيوت وأجبروه على التنازل عن الخلافة وظل حبيساً إلى أن قتلوه شر قتله (31). فقد ورد أن الملأ أخذوه بعد خمس ليال من خلعه، فأدخلوه الحمام فلما اغتسل عطش فمنعوه الماء ثم أخرجوه وسقوه ماءً بثلج فشربه وسقط ميتاً (32)
يتضح مما سبق مدى الضعف الذي آلت إليه الخلافة الإسلامية حيث إنَّ الخلفاء أصبحوا آلة في يد الأتراك فإذا تنازع هؤلاء على السلطة كان الخليفة مع الغالب. وهذا يظهر السمات المميزة لهذا العصر وهي: التمايز الطبقي والاضطراب السياسي (33) " و ولا شك أن النزعات الاستقلالية التي حدثت نتيجة لذلك قد أضرت بوحدة الدولة الإسلامية، إلا أنها في
(8) هو أحمد بن محمد بن المعتصم بن هارون الرشيد أبو العباس أمير المؤمنين ولد عام 219 هـ وتوفى عام 252 هـ من خلفاء الدولة العباسية بالعراق ولد بسامراء وبويع بعد وفاة المنتصر بن المتوكل عام 248 هـ/ انظر الأعلام الزركلي/ م 8 ص 204.
415
(9) هو المعتز بالله محمد وقيل الزبير أبو عبدالله بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد ولد عام 232 هـ وتوفى عام 255 هـ/ انظر / تاريخ الخلفاء السيوطي/ ص (0) انظر/ المختصر في أخبار البشر / عماد الدين أبي الفداء م ج 2 ص 41، وانظر/ العالم الإسلامي في
العصر العباسي/ د. حسن أحمد
محمود - د. أحمد الشريف ص 246.
(1) انظر/ معالم التاريخ الإسلامي د. عصام الدين الفقي/ ص 217.
(2) انظر تاريخ الخلفاء.
ص
416
(3) انظر الخلافة العباسية في عصر الفوضى العسكرية د. فاروق عمر/ ص 66، وانظر/ الرأي العام في القرن
الثالث الهجري د. عادل محي الدين الألوسي ص 59.