جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ١٦١

158

جيل "النهضة" والإصلاح

،زمانه بل قد يستشف بنظره الثاقب ما تتمخض عنه الأحداث، ويرتاد الآفاق البعيدة في المعاهدات الدولية والاتفاقيات العالمية.

أذكر أنه زار البعثة في القرارة 1945 م، فجلس إليه الطلبة ليحدثهم في اتفاقيات سان فرانسيسكو" لإعلان ميثاق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان،

وعن مشروع "مارشال" لإعمار أوروبا … الخ.

وكانت له شخصية جذابة وحديث حلو يتّسم - أحيانا- بالإغراب والمبالغة، وهو طلق المحيا حتى مع خصومه الألداء.

وعندما استقر به المقام في البلدة وقد أتم بناء مسكنه الأنيق في حي باعلي وعمر" فأصبح على رأس حلقة العزابة، درج على عمارة المسجد وحضور الجماعة ومجالس الذكر بحائكه الصوفي التقليدي للعزابة، يضفي عليه

جلالا ووقارا دونما تزمت ولا تماوت.

06 مرضه ووفاته

ألم به مرض داخلي بعدما تقدمت به السنّ إلى منتصف العقد الثامن من عمره، فاضطر إلى إجراء عملية جراحية بالعاصمة لم يكتب لها النجاح، فوافاه أجله هناك، بعد حياة حافلة بالمآثر، تقلب فيها بين السراء والضراء، سيّما في فترة الحرب التحريرية، إذ أنه على الرغم من أخذ حيطته الشديدة في نضاله في الشمال والجنوب لم يسلم من الملاحقة والمتابعة، فزج به في السجن، وعانى من الاستنطاق، وهو الأريب الحاذق في التريم على الجلادين، ولكن منطق الحرب لا يعرف الرحمة ولا يفلت المشبوهين. وتلك ضريبة النائمين، أمثاله تصهرهما الشدائد، وتعجم عودهم المحن، وقد سلّمت له شهادة المنظمة المدنية لجبهة التحرير مناضلا في صفوفها سلمت له بتاريخ 24 جانفي 1989 م للفترة ما بين 1956 إلى 1962 تحت رقم 37 من

الدفتر الولائي.