جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

جيل "النهضة" والإصلاح

الله الرحمن الرحي

239

الخاتمة

وبعد: فقد واكبت في رحلة عمري أغلب أحداث القرن العشرين أي من أواخر عقده الثالث وما كنت عن أحداثه القريبة قبل ذلك بمعزل، وشاءت حكمة الله أن يمتد بي العمر إلى طلائع الحادي والعشرين. فلا يمكن للأجيال الحاضرة على ما تعيشه من تطورات جذرية بالكشوفات العلمية سيما في مجال الاتصالات لا يمكن لها أن تتصوّر كيف كانت بلدتنا الطيبة الوديعة تعيش في أوضاع التخلّف المقيت، وكيف كانت تعاني من كابوس الثالوث البغيض الجهل والمرض والفقر، يزيد من ضراوته الحكم الاستعماري البغيض، سيّما وقد عاش القرن الماضي حربين عالميتين، وذاقت بلادنا صعوبات الحرب التحريرية.

فعلى تلكم الأوضاع المتردية، وعلى قدر حجم تلك المعاناة ندرك مجاهدة ونضال ذلك الجيل الرائد الذي اعتبرناه من طلائع النهضة الإصلاحية المباركة التي نجني ثمارها اليوم ازدهارا معرفيا، وتقدّما حضاريا برزت معالمه في كل مجالات الحياة، وانتعاشا اقتصاديا يكاد يفضي بنا إلى حد الترف والبذخ، وما يفرزه ذلك من النتوءات والتجاوزات. وإذا خصصت بالذكر أولئك الرجال الأفذاذ على اختلاف أقدارهم ومستوياتهم، فلاعتبارهم ركائز لتلك النهضة المباركة، ومن الطبيعي أن يكون حولهم رعيل من الشباب الواعي كانوا هم الطاقة الدافعة لعجلة التطوّر والتغيير، وقد يكون هناك رجال آخرون بمثل ذلك الوزن، ولكنهم تموقعوا في الاتجاه المعاكس، كما تقتضيه سنة الله في تدافع الأجيال، واختلاف التطلعات