جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٨٢

جيل "النهضة" والإصلاح

79

وفي قسنطينة لمع نجم السيد بوبكر الحاج محمد بن عمر. وذاع صيته في جماعة

الأقمشة

التجار الميزابيين في الثلاثينيات إذ تسلّم من أحد أخواله محله التجاري لبيع في رحبة الصوف. ثم عقد شركة مع المرحوم السيد بمون بكير بن حاج إبراهيم،

ورغم انفصالهما بعد ذلك فقد استأنف السيّد محمّد عمله حتى نهاية 1930 م وكان هذا المحل التجاري بمثابة مدرسة لتكوين الرجال أمثال: شاعر الثورة: مفدي زكرياء، الشيخ بن يوسف سليمان بن حاج داود، الشيخ: لبسيس قاسم بن حاج سعيد بابا عدون الحاج مسعود بن، رمضان بابا عدون إبراهيم بن عيسي، كما أوى الشيخ بابا عمي الحاج أحمد بن الحاج موسى.

لقد غدا السيد الحاج محمّد محور نشاط دؤوب في تدبير شؤون الجماعة هناك تنظيما وتوجيها ومواكبة للأحداث الجارية في المجالات الثقافية والاقتصادية والسياسية التي كانت قسنطينة حاضنة لها، وبالأخص نشاط

جمعية العلماء المسلمين الجزائريين برئاسة الإمام ابن باديس

كما كانت له مواقف جريئة مع السلطات الولائية الاستعمارية عندما حاولت شقّ طريق معبد وسط أرض المقبرة الخاصة بجماعتنا إذ تقاضاها في

العدالة

وربح القضية.

لقد توسعت معارفه في المجتمع القسنطيني فاحتك بعلية القوم هناك وأسهم بحظ وافر في تأسيس جمعيات خيرية هناك.

وبعد إنماء نشاطه في قسنطينة مع اندلاع الحرب العالمية الثانية وبعد استقراره في ميزاب. واصل نشاطه الإصلاحي في "وادي ميزاب" دعاية ومشاركة في أهم القضايا الاجتماعية والثقافية فكان من الأعضاء المؤسسين لـ "جمعية النهضة" في العطف سنة 1945 م وبقي وفيا لفكرته الإصلاحية لا يداهن فيها أحدا يشدّ من أزر العاملين ويمدهم بتجربته إلى أن توفاه الله ليوم 28 ذي الحجة 1400 هـ الموافق ليوم 05 نوفمبر 1980 م ودفن جثمانه الطاهر في مقبرة الشيخ "بابا حمو".