إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ١١٣

الفصل الأول المآثر الفكرية لأعلام منطقة وادي مزاب 1830 - 1954 م "التآليف أنموذجا"

في سنة 1345 هـ / 1926 م عاد إلى الجزائر وشارك بدور فعال في الحركة الوطنية الجزائرية، إذ عمل في حزب نجم شمال إفريقيا الذي نظم له نشيده الرسمي عام 1355 هـ/1936 م، فكان قداء الجزائر سببا في إقبال الشباب على الحزب وتكوين قاعدة جماهيرية له، ولعل أول مسؤولية أسندت له في الحزب هي "مراقب ومفوض الدعاية" ولقد تميز مفدي زكرياء في هذه المسؤولية بثقافته الإسلامية الواسعة وإتقانه للغة العربية فهو

القائل:

شعبنا على العروبة والاس لام قد شبّ أن يستحيل خيالا (1)

وهذه الخاصية هي التي مكنته من القيام بدور بالغ الأهمية في الحزب في تلك الفترة بالذات، وهو الدعاية للحزب وتوظيف اللغة العربية في ذلك، فمنح الحزب اللغة العربية مكانتها في مناشيره في الجزائر، على خلاف ما كان عليه الأمر لما كان الحزب ينشط في

فرنسا.

وفي سنة 1936/ 1355 م أصبح مفدي زكرياء رئيسا للجنة التنفيذية العليا بالجزائر العاصمة، ثم بعد أن عمدت السلطة الاستعمارية على حل حزب نجم شمال إفريقيا في 26 جانفي 1355 هـ / 1937 م فتأسس بدلا عنه حزب الشعب يوم 28 ذو الحجة 1355 هـ الموافق 11 مارس 1937 م بقي في نضاله وعين رئيس تحرير جريدة الشعب لسان حال الحزب (2).

جريدة الشعب كانت تمثل أفكارا أكثر مما تمثل الواقع لأنه لم يصدر منها إلا عددان أو ثلاثة، ذلك أن الإدارة الفرنسية كانت لها بالمرصاد، كما ترصدت وسجنت رئيس تحريرها، ولكن القمع لم يمنع الشاعر من أن يرسخ عقيدته الوطنية والولاء للحزب، ففي هذه الفترة نظم مفدي زكرياء أناشيد ظهر عليها روح التحزب الواضح منها نشيد "اعصفي يارياح" الذي سماه

_1

2

محمد بن قاسم ناصر بوحجام، الشعر والهوية القومية، منشورات التبيين، الجزائر، 1999 م، د ر ط، ص،44. يوسف بن بكير، المرجع السابق، ص 309.

،

108