إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

الفصل الثالث

إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م

تمهيد

لاريب أنّ الجزائر لم تتأخر في مقاومة المحتل لما تعرض لها، ويبدو أن المقاومة الشعبية قد فشلت وأتاحت فرصة أمام الإدارة الفرنسية لإحكام السيطرة على أرجاء الوطن، مما دفع بالجزائريين إلى تغيير إستراتيجية المقاومة، وكان منهم المزابيين الذين لجؤوا إلى عقد معاهدة الحماية، التي تعتبر بداية نشاطهم في الحركة السياسية، ومع تعاقب الأحداث فقد سايروا هذا النشاط بإسهاماتهم المتعددة من خلال مشروع الصحافة الوطنية الذي كان ميدانا لنشر الوعي وإسماع صوتهم في العديد من القضايا كالتجنيد الإجباري وقضية التنصر والإنتخابات، وقد برز جماعة منهم في الجمعيات والنوادي والأحزاب السياسية وشكلوا خطرا على الإدارة الفرنسية.

بنو مزاب ومقاومة العدوان الفرنسي:

قد استجاب بنو مزاب لنداء الدولة العثمانية لصد الحملة الفرنسية سنة 1830 م وأرسلوا أربعة آلاف مجاهد، وإن كانت المصادر لا تتفق حول هذا العدد، إذ يرى بعض المؤرخين أن هذا العدد فيه نوع من المبالغة إذ ما قورنت بعدد سكان قصور وادي مزاب آنذاك الذي لم يتعد بعض العشرات من الآلاف (1)، وإن كان العدد أمر ثانوي فالأكيد أن بنى مزاب قد قاوموا الحملة الفرنسية ودافعوا باستماتة عن العاصمة (2)، بصفتهم جزائريين دافعهم ذلك الجهاد في سبيل الله – عز وجل.

في

منذ الساعات الأولى من الحملة الفرنسية أبان بني مزاب على مقاومة كبيرة، وقد سقط

في ساحة المعركة عدد كبير من الشهداء، ويأتي في مقدمتهم الشيخ أطفيش داود بن

1 - قاسم بن أحمد، المرجع السابق، ص، 35.

2

سيمون بفايفر، المرجع السابق، ص، 77.

241