إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦الفصل الثالث
إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م
اشتهر محمد بن عبد الله بالورع والتقوى واشتغل بالتدريس وتعليم القرآن (1)، ولعل أول دور سامي قام به هو مشاركته مع مصطفى الآغا في الحروب التي قادها الأمير ضد الفرنسيين، وعند انقلاب مصطفى الآغا على الأمير تبعه محمد بن عبد الله في ذلك وأصبح عميلا لفرنسا، ومنحه الجنرال بيجو لقب السلطان.
في سنة 1261 هـ / 1845 م اتجه إلى الحج والتقى هناك مع محمد بن علي السنوسي، وتعلم منه الكثير، مما جعل النزعة النضالية الثورية تتبلور لدى محمد بن عبد الله بتأثير من شيخه لما عاد مر بطرابلس وأخيرا استقر في زاوية الرويسات وادي سوف سنة 1265 هـ / 1849 م وعمل على كسب الدعم والمساندة والدعوة إلى الجهاد (2).
فقد ضم ورقلة في أول خرجاته العسكرية وكسب تأييد متليلي، وافتك توقرت من بن جلاب، ثم وجه أنظاره إلى الأغواط طالبا يد المساعدة من بن ناصر بن شهرة سنة 1268 هـ / 1852 م ولعل ما زاد من شعبيته هي تلك المعركة الضارية 01 شعبان 1268 الموافق 22 ماي 1852 م جنوب وادي الجدي ببسكرة التي أسفرت على العديد من القتلى والجرحى لكل من الفريقين، وقد اعتبرت أول مواجهة له ضد الفرنسيين بعد رجعوه من الحج، فزادت سمعته بين القبائل الصحراوية، وزاد تخوف الإدارة الفرنسية منه، ولعل بني مزاب كانوا من بين هذه القبائل الذين أمدوه بالجنود والمؤن والذخيرة رغم التهديدات الفرنسية حيث أعلن الحاكم العام "راندون" عدم بيع الحبوب للمزابيين في جميع أسواق التل (3).
في صيف 1268 هـ / 1852 م سيطر بن الناصر بن شهرة على بلدة قصر الحيران بالأغواط وانضمت بعض القبائل إلى محمد بن عبد الله، وهذا ما دفع بالحكومة الفرنسية إلى
يحي بوعزيز، كفاح الجزائر من خلال الوثائق، عالم المعرفة للنشر والتوزيع، الجزائر، 2009 م، ص، 103 .. أبو القاسم سعد الله، المرجع السابق، ص، 355.
3 - Trumele T، Notes pour servir à L'histoire de L'insurrection le sud، de la pravin ce d'Alger en 1864 RA، n°21، 1877، P، 47.
2
250