إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

الفصل الثالث

إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م

والتخفيض من الضرائب والقوانين الاستثنائية الجائرة، وقد اهتم بالعلماء والفقهاء، وبعث المؤسسات الدينية والتعليمية، والمطابع لنشر التراث، هذا كله من أجل جلب النخبة الجزائرية وإظهار رسالة فرنسا الحضارية، دعا إلى إقامة الدروس في المساجد، وتجديد برامج التعليم في المدارس العربية والفرنسية، ولهذا أصدرت فرنسا قرار 18 مارس 1905 م القاضي بتطوير مستوى التعليم باللغة العربية، وإعادة تنظيم المدارس وتطوير مناهجها، وبسبب هذا الانفراج والهدوء وفي ظل سياسة جونار، استغلت النخبة المثقفة قانون 1901 م لتأسيس الجمعيات والنوادي (1).

وهناك ظاهرة أخرى كان لها تأثير على الطبقة المثقفة الجزائرية هو تسرب الصحف عن طريق تونس والمغرب ومصر، فنجد أن مجلة "العروة الوثقى (2) تعتبر من أهم الجرائد والمجلات التي كان لها تأثير واضح على الشعب الجزائري، فمحتواها دوما كان يحذر من خطر الاستعمار، وينشر الوعي الوطني، وهو الاتجاه الذي عمل فيه رواد هذه المجلة أمثال محمد عبدو، وجمال الدين الأفغاني (3)، إضافة إلى مجلة المنار لصاحبها محمد رشيد رضا (4) في القاهرة التي كانت تسعى إلى نشر الإصلاحات.

1

إبراهيم مياسي، مقاربات في تاريخ الجزائر 1962/ 1830 م، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، 2007، د ر، ط، ص 233. ينظر كذلك: أحمد ساري، شخصيات وقضايا من تاريخ الجزائر المعاصر، تق: ابو القاسم سعد الله، المطبعة العربية غرداية،2004، د ر ط، ص، 108.

2 - العروة الوثقى: جريدة أسبوعية أصدرها جمال الدين الافغاني ومحمد عبده، لم يصدر منها إلا 18 عددا إلا أنها كانت لسان الإصلاح والنهضة في العالم الإسلامي.

-3 - جمال الدين الأفغاني: (1839 م - 1897 م) أفغاني الأصل ولد بمدينة أسعد أباد من دعاة الإصلاح في العالم الإسلامي، وهو صاحب فكرة الجامعة الإسلامية، سافر إلى مصر وبقي فيها ثمانية سنوات يدعو إلى أفكاره الإصلاحية، توفي في تركيا يوم 09 مارس 1897 م. ينظر باسيل عكولة وآخرون، المنجد في الأعلام، دار المشرق، لبنان، 1998 م، ط 02، ص، 42. محمد رشيد رضا: ولد سنة 1865 م في قرية القلمون شمالي، لبنان، تعلم مبادئ اللغة في قريته ثم انتقل إلى المدينة الرشيدية بطرابلس الشام، وبعدها المدرسة الوطنية الإسلامية، بدأ عمله الإصلاحي في ميدان الصحافة

_4

275