إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

الفصل الثالث

إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م

فهذه الوطنية الصريحة جعلها تتلقى حتفها بعد صدورها بقليل، ورغم هذه المتابعة والمتاعب فإن جرائد أبي اليقظان قد ساهمت في الميدان الاجتماعي والتربوي والأخلاقي فمجهوداتها الموفقة، ويمكن أن تكون مرجعا لا غنى عنه في تاريخ المعارك الفكرية والسياسية مع المحتل أو في مجال مراحل التقدم والتطور الفكري الاجتماعي.

لاشك أن الجوانب الاجتماعية في جرائد الشيخ طغت على الجوانب السياسية، فاختصت بأسلوب الدعوة والإصلاح، فكان أبو اليقظان خادما لهذا الاتجاه والمنهج حتى النخاع مما جعل المشارقة ينوهون به، حيث قال الشيخ: " … و من أجل هذا كانت فصول أغلب صحفنا اجتماعية أكثر منها سياسية حتى ضج بعض إخواننا في الشرق وقالوا: أن فصول صحف أبي اليقظان هي أليق بعرصات المسجد منها بأعمدة الصحف" (1). بفضل هذه الشهادات حققت جرائد أبو اليقظان سمعة طيبة، اختصت بأسلوبها

الخاص في معالجة الأمراض والآفات الاجتماعية.

فبرغم أن أعمدة السياسة في جرائد أبي اليقظان وعلى قلتها، إلا أنها كانت حاسمة اشتغل عليها فطاحل الصحفيين الجزائريين أمثال سليمان بوجناح "الفرقد" صاحب العلم الثابت، فكان يدعو الكتاب إلى هذا المبدأ قائلا: أيها الكاتب علام تخون مبادئك وأنت تعلم الحقيقة حق وأنها صواب، أثبت عند مبادئك الصحيحة واعمل بمقتضاها بقدر

أنها في

المستطاع، ولكن بكل ما أوتيت من حكمة ومهارة ومن قوة وثبات … " (2).

هذا النزعة التي امتاز بها "الفرقد" قد عاد بها من الجارة تونس، بعدما شهده من تجارب هناك، فتبلور هذا الفكر السياسي بشكل كبير في ذهنه، وجعله أكثر حماس ورغبة في دخول ميدان الصحافة رغم صغر سنه، ولاشك أن اندفاعه وحماسه الزائد كان بسبب

_1

حسين يوسف، أسلوب الدعوة ووسائلها عند الشيخ أبي اليقظان، مجلة الموافقات، ع 05، 1992 م، ص 419. 2 - نقلا عن الدكتور محمد صالح ناصر، المصدر السابق، ص

115

304