إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

الفصل التمهيدي

الأوضاع العامة لمنطقة مزاب عبر العصور

يذكر يوسف بن بكير أن معظم القرى القديمة كانت تبنى على سفوح الجبال، رغم أن بعض القصور نجد بأنها شيدت في بدايتها على ضفاف الوادي، وتغيرت معالمها والتجؤوا إلى حصون أعلى، فهل هذا التغيير العمراني يدل على أن بني مزاب أحسوا في فترة من الفترات بالخطر فتحصنوا بهذه المواقع بعيدا عن أراضيهم ومواشيهم (1)، وحتى القرى الحالية والتي تعرف بالقصور السبع معظمهم بنيت على هضاب، مرتفعة ولعل الزائر للمنطقة يجد أنهم يشيدون المساجد في أعلى القمة للتعبير عن منزلة المساجد في قلوب المزابيين وفي نفس الوقت هي منارات للمراقبة وقلاع للدفاع وهي إستراتيجية حسنة شهدناها عبر العصور الإسلامية المتعاقبة والتي تعتمد على القلعة والسور حول القصر تقيها الغارات الأجنبية.

قصور مزاب السبع:

إن الباحث النزيه لا يلمس الوضوح في عمران المنطقة إلا في القرن الخامس الهجري العاشر ميلادي لما اجتمع المعتزلة حول العالم الإباضي الداعية أبي عبد الله محمد بن بكر، وتحولهم التدريجي من مذهب الاعتزال إلى المذهب الإباضي، وزاد معها كثرت الوافدين الإباضيين من الشمال ووادي ريغ وسدراته، استوجب معها إنشاء القصور الحالية، كانت منها خمسة على ضفاف الوادي، وأمام التزايد السكاني تم إنشاء قصران جديدان خلال القرن السابع عشر ميلادي (17 م)، وهما بريان والقرارة بعيدين نسبيا على القصور الخمسة

السابقة.

1 - يوسف بن بكير، المرجع السابق، ص، 12.

31