الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٨٦

شهرا كاملاً أنه يدخل قبل الغروب بقليل أو معه، ويخرج بعد الغروب من آخر الأيام التي يريد اعتكافها، ولكنهم اختلفوا فيمن يريد اعتكاف أيام معدودة، فقال المالكية يندب له الدخول قبل الغروب بقليل أو معه، كما إذا اعتكف شهرا، هذا إذا كان متطوعًا بالاعتكاف فإن كان الاعتكاف منذورًا وجب عليه الدخول قبل الغروب أو معه، وليس يُنْدَب له فقط؛ للزوم الليل، له (1)، أما الإباضية ففرقوا بين من يريد اعتكاف شهر، ومن يريد اعتكاف أيام معدودة، ولم يفرقوا بين اعتكاف النذر واعتكاف التطوع فقالوا من أراد اعتكاف أيام معدودة فإنه يدخل قبل الفجر؛ ليبيت الصوم من ليله، ويخرج بعد الغروب، أما من أراد أن يعتكف شهرا كاملاً فيدخل قبل الغروب ويخرج بعده

سبب الخلاف سبب الخلاف في هذه المسألة مرده إلى اعتبار الليالي، واعتبار أول الشهر بم يبدأ؟ فمن قال أول الشهر يبدأ من الليل، واعتبر الليالي في الاعتكاف - وهم المالكية - قالوا: يدخل المعتكف المسجد قبل الغروب ويخرج بعده (3) (3)، أما التفرقة بين الأيام والشهر في بداية الاعتكاف التي اعتمدها الإباضية فلم أعثر على دليل لها ـ والله أعلم

وأحكم ..

علوم کر

المسألة السابعة واختلف المذهبان إذا نذر أو أراد شخص اعتكاف أيام معدودة، هل يُشترط عليه أن يؤديها متتابعة أم أن ذلك ليس يُشترط عليه؟ ففصل المالكية بين أن يطلق في نذره أو ينوي شيئًا ما، فإن أطلق ولم ينو شيئًا معينا لا تتابعا ولا عدمه وجب عليه أن يؤديها متتابعة، فإن كان نوى شيئًا عمل به فإن نواها متتابعة لزمه التتابع وإن نواها متفرقة أداها متفرقة (4)، أما الإباضية فظاهر مذهبهم اشتراط التتابع في أيام الاعتكاف سواء

(1) ..

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 193/ 2، 194. (2) انظر شرح كتاب النيل 465/ 3.

(3) بداية المجتهد 78/ 2 79

(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 187/ 2.

586