الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٣القسم السابع: القصائد السمائلية
413
أَبُو
كم من فتى في بحور الفشق منغمس أباؤه قادة القوم التقيينا فضل الجدود لنا نور وتاركه قد بات في خزيه والعار موهونا حبراش حركت أشجاناً على مُهَجي ما كُنت أعمد في تحريكها حينا فهاكها مثل ما أبصرت بارزة عصا ابن عمران لا تُبقي الفراعينا إن أُمَّتِ السِّحْرَ تلقف كل ما صنعوا لَمْ يُفلح الساحر المذموم إن جئنا فاخر بها إن تشا يومًا وهَنّ بها وَمَن يَشا الأنس ألفاها بساتينا وَجُرَّ بُرْدَ الهنا في كُلّ وارفة منها نداماك أحباب وَفِيُّونا سرور وموسى مع خليلهما ذاك الخليلي مَن لا يَقرَبُ الهُونا ما زال فينا إمام الضاد مرتديًا عِلْماً ومجداً وآداباً تُنمّينا من لام جبراس إن هاجت بلابله شوقاً إلينا وغنّى في روابينا وعاش حبراش مع أصحابه جَدِلاً يقضي لَيَالِيه أُنسا مَعْ لَيَالِينا وليصدح الكل مسروراً بعاشقه وَخَيرُ مَعشوقة مرضاة بارينا جل الإله وصلّى كُلَّما طلعت شمسُ النَّهارِ عَلَى الْمُختار هادينا والآل والصحب ما غنت مطوقة بالدقدَقَيْن وَحُبُّ الله يحدونا (1) تمت وهي 471 بيتا.
تمت هذه القصيدة الطويلة الحاملة أعلامًا ومعالم، تظهر فيها شخصية أبي سرور، من حبّ للعلم وأهله، وثناء للفضل وحزبه، واعتراف لأشياخه وإخوانه بمقامهم الرفيع، ومكانتهم العالية عنده فله الجزاء الأوفى عند ربه إن شاء الله، يوم يجزي عباده الصالحين في يوم يقول لهم: «يا عبادِ لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون».
(1) ديوان أبي سرور 319/ 1 - 385.