تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤

54

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

سبحان خالقنا المولي خلائقه ما قد أقاموا به البنيان فانتصبا وما به وسعوا أخلاقهم فبنوا لهم مجالس تسمو في الذرى رتبا جددت يا ابن هلال مجلسا أنقًا بهمة وبفكر يخرق الحُجُبا وقد أجدت بناه واصطفيت له ما كان أنفس بل ما كان مغتربا وذاك فضل من المولى حظيت به فاشكره دومًا فإنّ الشكر قد وجبا طاب اهتمامك يا نجل الكرام فما شيدت إلا العلى والمجد والحسبا لا يستطيع لما قد رمته بشر وما عسى أن تباريك الورى طلبا فجل بعزمك أعنان السماء فقد وفقت يا ابن المعالي صفوة النُّجَبا يا هل رأيت لذا النادي يماثله وهل سمعت لما من مثله اقتربا رست بصخر وآجر دعائمه وطال فزعا إلى أن جاوز الشهبا وتاه فخرا على كل المجالس من بر وبحر وسَرَّ العُجم والعربا وأشرقت بسناه الأرض واغتبطت به سمائل واختالت به طربا لذاك صار ولا بِدْعَ ولا عَجَب ذكر الخورنق عند الناس مضطربا ولم يبن وصف غمدان ولا هرم بل كلّ أنف لديه قد غدا ذنَبا فاهنا به وابق مسرورا بغبطته وعش عزيزا جليل القدر منتخبا وطل على الناس وانعم كل آونة نعماك نعماك يا من للعلى اكتسبا يا مجلس العلم والآداب فقت على كل المجالس حُشنا قد بدا عجبا يا مجلس الأنس والأفراح إنك في عزّ وفي شرف كل إليك صبا يا مجلس الجود والمعروف مالك من به فدم أبدا بالبشر منتقبا فعذرا أيها الأدبا

هذا ولم تستطع نفسي اللحاق بمن تقدمون تبعث آثارهم أمشي على مهل فليتني كنت للأقوام مصطحبا أدلوا دلاءهم قبلي فما تركوا أدنى ذنوب لمن أدلى الدلا عقبا