تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٨

78

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

:أولاً: المساجد والمراكز العلمية

المساجد بيوت الله في الأرض، وهي مواضع العبادة ومراكز القيادة الروحانية، وهي كالنجوم في السماء، فبها يهتدى، وبأنوارها يستضاء.

قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَءَالَى الزَّكَوةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَيْكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: 18]. وقال: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُقِ وَالْأَصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَوةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَوةُ يَخَافُونَ يَوْمًا نَتَقَلَبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَرُ (5) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ? وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [النور: 36 - 38].

وفي الحديث القدسي: «إنّ بيوتي في أرضي المساجد، وإنّ زوّاري فيها عُمارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته، ثم زارني في بيتي، فحق على المزور أن يكرم زائره».

وقال نور الدين السالمي في جوهر النظام:

لينبغي لمن يخُطُ البلدا يقدمن للصلاة مسجدا يعْمُرُه من قبل أن يُعَمِّروا لأنّ هذا للإله يُعْمَرُ يبنونه بقدر البلاد وما بها من كثرة العُباد يوسعون أو يضيقونا وهكذا أيضا يوسّطونا ولا أرى في كثرة المساجد فضلًا لما فيها من التباعد والواحد الجامع للأصحاب أحَقُّ بالفضل وبالثواب يبنونه ولا يزخرفونه والنقش في المحراب يكرهونه لا تنقشنَّه ولو مجانا لأنه زخرفة عيانا وحرّضن فيه على التصوين من التشاريف مع القرون