تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧١

القسم التاسع: الأعلام

371

فما كاد يكمل بيتين منها حتى صرخ السيد برغش في وجهه: أُسكت، وذلك لأنه انزعج من مطلع القصيدة ففيه شؤم، وإن كانت القصيدة فيها من الحكم والعظات. فسكت الجميع وكأنَّ على رؤوسهم الطير.

وفجأةً طلب السيد برغش أن يمثل أمامه الشاعر سعيد بن مرهون الفهدي الذي لم يكن اسمه مدرجاً ضمن الشعراء الذين يمثلون أمام السيد برغش .. لكنَّه تقدم، وأنشده قصيدة أبي الطيب المتنبي ليلطّف بها نفس السيد برغش، والتي جاء في مطلعها:

المَجدُ عوفي إذ عوفيت وَالكَرَم وَزالَ عَنكَ إِلى أَعدائِكَ الأَلَمُ صحت بصِحْتِكَ الغاراتُ وَابْتَهَجَت بها المكارِمُ وَانهَلَّت بِها الدِيَمُ وَراجَعَ الشمس نور كانَ فَارَقَها كَأَنَّما فَقْدُهُ في حِسمِها سَقَمُ وَلاحَ بَرقُكَ لي مِن عارِضَي مَلِكِ ما يَسقُطُ الغَيثُ إِلَّا حَيثُ يَبْتَسِمُ

فسُرَّ السيد برغش بالقصيدة، وأمر لكل واحدٍ من الشعراء بخمسين قرشاً، كما أمر للشاعر الذي أسكته بنفس المكافأة قائلاً: اعطوه على إسكاته! (ما يعني ترضية له لما حدث من موقف، فلما انفضَّ الجمع استغرب البعض من سرعة استدعائه لقصيدة المتنبي فسألوه: كيف استحضر قصيدة المتنبي في ذلك الموقف الرهيب؟ فرد متمثلاً: تعلمتها من وجه الذئب (وذلك مثل عربي ليس هذا مقام سرد حكايته ويقصد به رأيتُ الصفعة في وجه شاعر، فتعلمتُ ما يجنبني المصير ذاته).

(1) الدكتور الأديب صالح بن سعيد الفهدي حيث كتب لنا عن حياة الشاعر في يوم الإثنين

12 شعبان 1441 هـ ـ 2020/ 4/6 م.