تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٠

450

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

ثم عاد إلى بلاده وصار يعلم القرآن الكريم في مسجد محمد وفي مسجد العارض وفي مدرسة القرآن الكريم التي تقع بجانب مسجد الجامع القديم، وكان يؤم الناس لصلاة الفرائض في هذا الجامع، ويصلي بهم أيضا صلاة العيدين، وهو يحفظ القرآن الكريم، وكان يأمر تلاميذه أن يتوضؤوا قبل دخولهم مدرسة القرآن الكريم ومباشرتهم لقراءته.

كان ورعا زاهدا غيورا على دين الله محبّا للعلم وطلابه، حريصا على تعليم الناس، داعيا لهم إلى الصلاح، مبتسما مرحا مع الناس، يغضب الله، مرتديا حُلّة الصالحين لابسا للعمامة ملتزما بآداب الإسلام

6

يروى أنه من ورعه:

في أيام العيد اعتاد الناس في عمان أن يعملوا مظبي في مشاكيك يصنعوها من سَعَف النخيل الأخضر، ويقطعوا السَّعَف من أموال الناس، وجرى العزف على هذا فقالت له زوجته نريد مشاكيك، فذهب ليستأذن أحدا من الناس الذين يملكون نخيلا في البلد فما وجده فأتى بسعفة (زورة) نخيل يابسة مرميّة، فقالت له زوجته: ماذا نصنع بها؟!!!، هذه لا تصلح، وأخيرا عملت منها المشاكيك.

كان يمرّ في إحدى الطرق المجاورة للأموال الخضراء، ووجد حبّات من الليمون المتساقطة على الطريق، فكان يأخذها من الطريق ويرميها في المال أو البستان الذي فيه شجرة الليمون، ولا يأخذها لنفسه، مع أن ذلك جائز لتعارف الناس على أخذه مثل التمر المتساقط من النخيل، إلا ما خرج عن العادة، كالريح التي تكون قوية ويسقط بسببها الليمون أو التمر بكثرة، فهذا لا تسمح به النفس عادة، أو كانت الأموال أو الضواحي أو البساتين عليها سور، فلا يصح أن يدخلها الناس ليلقطوا التمر من تحت نخيلها، لكون صاحبها صانها بالجدار أو الحائط.