مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

184

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

وجميع رسالات الله تعالى ناصة على هذا فما كان للناس أن يتدخلوا في أمر الدين بالتعديل أو التغيير من تلقاء أنفسهم، وإنما كانت هذه أهواء انحرفت بالدين وصيرته تبعًا لأهواء الناس ورغباتهم، بدلا من أن يكون خالصا لوجهه تعالى، وقد عد الله تعالى هذا من الإشراك به عندما قال: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهَا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَنَهُ عَمَّا يشرِ كونَ} [التوبة: (31]، وأخرج الترمذي وابن جرير وغيرهما عن عدي بن حاتم أنه سمع النبي يتلوها - وكان امرأ قد تنصر ـ فقال له: إنهم لم يعبدوهم، قال: بلى، إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم).

(1) أخرج الترمذي عن عدي بن حاتم قال: أتيت النبي وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: يا عدي اطرح عنك هذا الوثن وسمعته يقرأ في سورة براءة اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أربابا من دونِ اللهِ، قال: أما إنّهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنّهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب، وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث؛ سنن الترمذي، (44) أبواب تفسير القرآن باب (9) ومن سورة التوبة (رقم: 3095، ص 1964)، والبيهقي بمعناه السنن الكبرى کتاب (81) آداب القاضي، باب (19) ما يقضي به القاضي ويفتي به المفتي فإنه غير جائز له أن يقلد أحدًا .... (رقم: 20350، 198/ 10). وأخرج ابن جرير الطبري عن عدي بن حاتم قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال: يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك، قال: فطرحته وانتهيت إليه وهو يقرأ في سورة براءة، فقرأ هذه الآية (أَخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ) قال: قلت: يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم، فقال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ قال: قلت: بلى، قال: فتلك عبادتهم ينظر الطبري جامع البيان عن تأويل آي القرآن سورة التوبة، الآية (31)، (رقم: 12925، مسج (6) (147/ 10، ضبط وتوثيق وتخريج: صدقي جميل العطار، دار الفكر - بيروت، ط: 1415 هـ / 1995 م، والطبراني مثله؛ المعجم الكبير، (رقم: 218) مج (7) 67/ 17).