الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥رفان
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فشكر المحسن على إحسانه واجب تحتمه الفطرة ويعززه الدين ففي الحديث عن النبي: من لم يشكر الناس لم يشكر الله»، ولا يخفى أن عدم شكر الله تعالى إنما هو كفران لنعمته لأن الكفر نقيض الشكر فمن لم يشكر فقد كفر كما هو صريح قوله تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) وهذا ما عليه سليمان في قوله: {لِيَبْلُوَنِي أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ .. عرج
وإذا كان عدم شكر من أحسن من الخلق هو تركا لشكر الله تعالى فإنه يعد مما يسخطه سبحانه، وسخطه مؤد إلى عقابه والعياذ بالله.
لأجل هذا، أجدني مدفوعا إلى شكر أصحاب الأيادي البيضاء الذين وقفوا معي في هذا التأليف وأبدأ بشيخنا الرباني قطب المعارف والعوارف وبحر الفضائل والفواضل حمود بن حميد الصوافي حفظه الله تعالى وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة فقد أبت عليه همته الشماء وإخلاصه لدينه ولإخوانه إلا أن يقرأ هذا الكتاب كله من أوله إلى آخره وأن يمعن فيه نظره الثاقب ويبدي فيه ملاحظاته البناءة مع كثرة ما يحيط به من أشغال وما يضطلع به من