أثر الإدمان المشروع على العبادات
الجزء ١ · صفحة ٦٠وكذلك فإن القرآن الكريم نزل في شهر رمضان شهر الخير والبركة شهر الصيام والقيام والطاعة، وهذا كله يبين أهمية الصيام، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ، فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، ولعظمة هذا الشهر فقد أنزل فيه القرآن الكريم معجزة نبينا
محمد صلى الله عليه وسلم.
ومن خلال الآية الكريمة
يتضح أن هناك استثناءات لمن كان مريضاً أو مسافراً من الصيام، فلقد
عذر المريض من الصيام وذلك بسبب مرضه، فهل مريض الإدمان المشروع معذور في حال الاضطرار هذا ما سنبينه.
وهنا: أن نعرض مسألتين مختلفتين على نحو الآتي:
حكم صيام مريض الإدمان المشروع عند عدم تناول الدواء وقت الصيام، وعند تواجد عقله: إن مريض الإدمان المشروع إن صام ولم يتناول الأدوية المخدرة فصيامه صحيح، وذلك لامتناع عن تناول كل دواء قد يخدره ودام أن عقله موجود وقت الصيام فهو يدرك ما يفعله فصيامه
صحيح.
ولكن إذا لم يستطيع الصبر وذلك بسبب الأمراض المزمنة التي قد تحيله لتناول الأدوية المخدرة فإن في هذا الحال لا يصح صيامه بسبب المرض، يقول الله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، وعليه القضاء عند عودة صحته وعند التمكن من محاربة حالة الإدمان
التي تعتريه.
1
سورة البقرة الآية رقم (185)
54