الشراة ودورهم في حماية الدعوة الإباضية الريامي، عبد الله بن طالب بن رهين

الشراة ودورهم في حماية الدعوة الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٣

المطلب الثالث: الدور الأدبي:

أسهم الشراة في الإنتاج الأدبي العربي حيث كان منهم الشعراء والخطباء البلغاء الذين حفظت مآثرهم الأدبية وتناقلها الأدباء إعجابا بها وقد كان إنتاجهم يحمل أفكارهم ومبادءهم وصفاتهم النفسية، يقول أحمد

أمين " لقد كان في الخوارج كل العناصر التي تكون الأدب: عقيدة راسخة لا تزعزعها الأحداث وتحمس

شديد لها، تهون بجانبه الأرواح والأموال، وصراحة في القول والعمل لا تخشى بأسا ولا ترهب أحدا، وديمقراطية حقة لا ترى الأمير إلا كأحدهم ولا العظيم إلا خادمهم، ورسم الطريق الذي ينبغي أن يسلكوه رسما مستقيما واضحا لا عوج فيه ولا غموض يجب أن يعدل الخليفة والأمراء، وإلا يقاتلوا حتى يعزلوا أو يقتلوا ويجب أن يسير المسلمون حسب نصوص الكتاب والسنة من غير أن ينحرفوا عنها قيد شعرة، وإلا يقاتلوا ليحل مسلمون مخلصون طاهرون، ويجب أن يسلك السبيل إلى ذلك من غير تقية ومن غير مجاملة ولا مواربة ويجب أن يقابل الواقع كما هو ويشخص كما هو ويعالج كما هو على طريقة عمر بن الخطاب لا على طريقة عمرو بن العاص.

ووراء ذلك كله نفوس بدوية - غالبا - فيها كل الاستعداد للقول وفصاحة اللسان وفيها كل ما نعهده في

البدوي من قدرة على البيان وسرعة البديهة وأداء للمعنى بأوجز عبارة وأقوى لفظ

YAE 11

، وقد استطاعوا أن

184 أمين، أحمد ضحى الإسلام دط (القاهرة: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، 2012)، ص 951.

74