الحدود في الشريعة الإسلامية وأثرها في إصلاح الفرد والمجتمع الشعيلي، عمر بن موسى بن سليمان

الحدود في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٩٤

تمهيد:

جاءت الشريعة الإسلامية محققة للضروريات الخمس فحافظت على أهم مقاصدها

بتشريع الحدود والعقوبات المقدرة لها، فمقاصد الشريعة الخمس كلها جاءت لخدمة الفرد والمجتمع بشكل سواء لتحقيق الغاية من وجوده في هذه الحياة، وهي عبادة الله سبحانه وتعالى وعمارة

الأرض.

ومن المعلوم أن الفرد لا يمكن أن يحقق ما طلب منه من العبودية وإعمار الأرض إلا إذا حفظ له أهم الضرورات التي يمكن من خلالها أن يعبد الله تعالى حق عبادته، ويعمر هذه الأرض، وهو واثق بأن ماله وعرضه ودينه ونفسه كل ذلك محفوظ له، فلم تترك الشريعة الإسلامية هذه الضرورات إلا وراعتها وحفظتها، بل وحتى ما يتعلق بالفرد نفسه، فنجد أنها حفظت العقل كذلك، بمنع وتحريم كل ما يذهب به، فأصلحت بذلك كيان الفرد المسلم، وأنتجت مجتمع فاضل ذو قيمة وانتاجية.

إن الحدود الإسلامية في واقع الأمر إنما شرعت من أجل إصلاح الفرد والمجتمع، وهي مع عقوباتها إلا أنها لا تتصادم مع مقاصد الشريعة من حفظ النفس والمال والعرض والدين والعقل، فرغم أن العقوبة قد تصل إلى قتل النفس إلا أن ذلك به مصلحة عظمى، فقتل المرتد يحقق مقصد

حفظ الدين، وكذلك قطع يد السارق به مصلحة عظمى إذا هو يحمي مقصد آخر

من

مقاصد

الشريعة وهو حفظ المال، ورجم الزاني يحقق مصلحة حفظ العرض، وكذلك جلد شارب الخمر

??