أثر الشورى على المجتمع العماني
الجزء ١ · صفحة ١٠مقدمة
الحمد الله رب العالمين، الحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبالعمل بطاعته تطيب الحياة وتنزل البركات والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى
صحابته الكرام وتابعيهم بإحسان وسلم تسليما كثيرا. أما بعد
تعد الشورى من الركائز المهمة لبناء الوطن، وغالبًا ما يطلق على الدولة العصرية، وذلك لاهتمامها بمشاركة الشعب في نهضة البلاد، وتطويرها، والمساهمة في صون مقدراتها ومكتسباتها، وجعل البلد أمة واحدة ولحمة وطنية واحدة، وجعلهم كالجسد الواحد إذا اشتكى. منه عضو تداعى الجسد كله بالحمى والسهر
وديننا الإسلامي قد أرشد للاهتمام بالشورى وقد رسم لها معالمها الواضحة لأصحاب الهمم والرؤى السديدة، وقد خصصت سورة بأكملها لما لهذا الأمر من بالغ الأهمية.
وبحمد الله فإن بلادنا سلطنة عمان فقد اهتمت بهذا الجانب ورسمت له منهجا للشورى وأهدافا تتلاءم مع البيئة العمانية والأعراف والعادات والتقاليد السائدة فكان تشكيل مجلس عمان بغرفتيه الدولة والشورى وفقا للمرسوم السلطاني رقم (86/ 97) الصادر في 1997/ 12/16، ويعتبر هو أحد أوجه التطور المهمة التي طرأت على مسيرة الشورى في سلطنة عمان.
من هنا قمت بكتابة هذا البحث لكي نتعرف على حقيقة الشورى وأثرها السياسي والاجتماعي على المجتمع العماني ومما يسهم هذا الأثر في تفعيل دور المجتمع العماني وواجبه الوطني وتحمله المسؤولية اتجاه وطنه والمبادرة في إدلاء أصواتهم لمن يستحق أن يكون على كرسي مجلس الشورى.
فالمجتمع العماني في حقيقة الأمر بحاجة إلى من يقوده إلى معرفة أثر الشورى على المجتمع سواء أكان سياسيا أو اجتماعيا أو اقتصاديا وأيضا بحاجة إلى اختيار موفق ذي وعي وثقافة لكي
1