أثر الشورى على المجتمع العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٦ويعتبر التحزب القبلي، والجهوي (1)، في اختيار أعضاء مجلس الشورى عملية غير أخلاقية منافية لتعاليم الإسلام ومخالفة للتشريعات والقوانين، لأن ذلك نوع من الفساد وخيانة للأمانة ويكون ذلك من أسباب وصول غير الأكفاء ما يؤدي إلى ضعف الآداء في مناقشة قضايا المجتمع وتعطيل للتنمية والتطوير.
أن المؤثرات القبلية والجهوية تلعب دورا كبيرا في اختيار أعضاء مجلس الشورى، وأن الاختيار على أساس القبيلة أو الجهة هي أحد أبرز الأسباب التي تؤثر سلبا في هياكل البناء السياسي للنظام السياسي للدولة بشكل عام والمجتمع بشكل خاص، ورغم خطورة هذه الظاهرة إلا أنها
ما زالت مستمرة حسب رأيي، ومما لا شك فيه أن القبيلة هي التكوين الاجتماعي الوحيد المتاح لتحديد العلاقات بين أطراف المجتمع وتحديد تركيبته، ولا توجد قنوات بديلة بنفس القوة لحشد الأصوات والتأييد أو للتعريف بالشخص المرشح لقبة المجلس، إلا أن اختيار العضو على أساس الكفاءة لا القبيلة أو الجهة أمر مهم جدا جدا، ويحتاج إلى تغيير مفاهيم وإجراءات تغذي وعي المواطن، وتبصير المواطن بأهمية دور المجلس فيما يتعلق بالتشريع والرقابة، وبالتالي تحسين الأداء الحكومي ودوره في التنمية ورفاة المواطن.
وأقول حسب رأيي أن القضاء على التحزبات القبلية أو الجهوية لا يعتمد كثيرا على الجانب القانوني لردعها فحسب ولكن المأمول في تقادم وعي المجتمع الذي سيتغير بإذن الله تعالى بتغير
الشخوص والأفكار وتقادم الوعي الحضاري والإنساني وكذلك نتيجة المتغيرات الانسانية والعلمية لدى الشباب فضلا عن المتغيرات والتحولات المجتمعية والانفتاح الخارجي وتبادل الثقافات والعلوم المجتمعية الدولية الراهنة حتما سيغير مستوى الأفكار والوعي الجماهيري، مؤكدا أن هذا الأمر لا يحول دون وجود عمل مؤسساتي نحو ذلك كدور الإعلام والخطباء بالمساجد والمثقفين والتوعية الأسرية بالمنزل والمدارس التعليمية وغيرها من برامج التواصل الاجتماعي الحديث انطلاقا من حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (كلكم راعي وكلكم
مسؤول عن رعيته)
(1) الجهوي: أي المناطق.
37
371