الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح

الجزء ١ · صفحة ١١١

العظم المحي

واثره في نشر حرمة النكاح

عن جارية كانت لرجل ممن قبلها بيده أو بصر عورتها ثم وهبها لابن له أيصح أن

يطأها قال: لا. (1)

روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة خديج الحمصي مولى معاوية قال: اشتري لمعاوية جارية بيضاء جميلة فأدخلها عليه مجردة وبيده قضيب فجعل يهوي به إلى، متاعها ويقول: نعم المتاع لو كان متاعا اذهب بها إلى يزيد بن معاوية ثم قال: لا ادع لي ربيعة بن عمرو الحرسي وكان فقيها - فلما دخل عليه قال: "إن هذه أتيت بها مجردة فرأيت منها ذاك وذاك وإني أردت أن أبعث بها إلى يزيد، فقال: لا تفعل يا أمير المؤمنين، فإنها لا تصلح له ثم قال: نعم ما رأيت ثم قال: ادع لي عبد الله بن مسعدة، الفزاري، فدعوته وكان آدم شديد الأدمة فقال: دونك هذه بيض بها

ولدك ". (2)

هذا، وبجانب هؤلاء المشددين الذين ألحقوا مقدمات الجماع به في نشر الحرمة ثم فريق لا يرى انتشارها إلا بالجماع، وحده ومن بينهم بعض علماء السلف فقد

(1)

(1)

المرجع السابق 303/ 3.

إن المسلم ليأسف كيف وصل الحال بأمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد انطواء عهد النبوة والخلافة الراشدة إلى هذا الحضيض المتدني إذ وصل بهم اتباع الشهوات إلى أن يؤتى جارية مجردة على مسمع ومرأى من الناس، لتعرض على الخليفة، ويأخذ أمام الناس قضيبا يهوي به إلى سوأنها كأن حرمات العورات طويت في موازين هؤلاء الناس، ولم تبق مراعاة حتى لإنسانية هذه الجارية التي لا تملك حيلة لأن تدفع عن شرفها وكرامتها، أوليست هذه التصرفات هي التي جرت الويلات على هذه الأمة، عندما أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، وهي التي دنست قدسية هذا الدين الحنيف، فكان ذلك سببا لأن يجد الطاعنون فيه ما يشفي صدورهم، إنها - ويا للأسف - ارتكاسة وقعت فيها هذه الأمة فهوت إلى الحضيض، فإنا لله وإنا إليه راجعون.