الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح

الجزء ١ · صفحة ٣

الوطم المحرر

وأثره في نشر حرمة النكاح

الحمد لله ذي الجلال والإكرام؛ الذي شرع لعباده الحلال والحرام، فأحل لهم الطيبات منة وفضلا، وحرم عليهم الخبائث حكمة وعدلا، فكان أطيب ما أحله من النكاح، كما أن من أخبث ما حرمه السفاح والصلاة والسلام على من أرسله الله بأقدس شريعة وأقوم طريقة وأبين حقيقة سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله، وصحبه، وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن النكاح مطلب فطري، تقضى به شهوة النفس الملحة، وتسكن به ثائرتها الجامحة، ويطفأ به سعيرها اللاهب وقد جعله الله مودة ورحمة بين الزوجين، وألفة وقربى بين أسرتيهما تعمق به العلاقات وتشد به الأواصر، وتنتزع به من النفوس السخائم والأحقاد ليحل محلها الحنان الدافق والود العميق، وهو سبب لامتداد حياة الجنس البشري متسلسلة في الأعقاب المتلاحقة مرتبطة بروابط النسب الخالص من شوائب السفاح، ليتصل الفرع بأصله وليرتبط القريب بقريبه، منتشرة ألطاف التعارف والتآلف تغمرهم جميعا مشاعر المقة (1) الخالصة وعواطف البر والإحسان؛ لذلك امتن الله به حيث قال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَالقُوا اللهَ الَّذِي

بينهم

(1) أي مشاعر المحبة.