الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ٦٢المطم المحرم
وأثره في نشر حرمة النكاح
الحلال بالحرام قال: قلت له زعمت أن الصلاة فاسدة والصلاة لا تكون فاسدة ولكن الفاسد فعله لا هي ولكن لا تجزي عنك الصلاة؛ لأنك لم تأت بها كما
أمرت".
قال أبو بكر: ما ظننت أن أحدا ممن ينتدب لمناظرة خصم يبلغ به الإفلاس من الحجاج إلى أن يلجأ إلى مثل هذا مع سخافة عقل السائل وغباوته، وذلك؛ لأن أحدا لا يمتنع من إطلاق القول بفساد صلاته إذا فعل فيها ما يوجب بطلانها كما لا يمتنع من إطلاق القول بفساد النكاح إذا وجد فيه ما يبطله، فإن كان الذي أوجب الفرق بينهما أنه لا يطلق اسم الفساد على الصلاة مع بطلانها مع إطلاق الناس كلهم ذلك فيها فإنه لا يعوز خصمه أن يقول مثل ذلك في النكاح: إني لا أقول إن نكاحه يفسد والنكاح لا يكون فاسدا وإنما فعله وهو الزنا هو الفاسد فأما النكاح فلم يفسد ولكن المرأة بانت منه وخرجت من حباله؛ فهما سواء من هذا الوجه.
ثم يقال له: أحسب أنا قد سلمنا لك ما ادعيت من امتناع اسم الفساد على الصلاة التي قد بطلت أليس السؤال قائما عليك في المعنى؛ إذ سلمنا لك الاسم؟ وهو أن يقال لك: ما أنكرت أنه لما جاز خروج المتكلم من الصلاة ولم تجز عنه لأجل الكلام المحظور وجب أن يكون كذلك حكم المرأة فلا يبقى نكاحها بعد وطء أمها بزنا كما لم تبق الصلاة بعد الكلام فتبين منه امرأته وتخرج من حباله كما خرج من الصلاة؟ ويلزم الشافعي على هذا أن لا يطلق في شيء من البيوع أنه فاسد وكذلك سائر العقود، وإنما يقال فيها إنها غير مجزية ولا موجبة للملك؛ وهذا إنما هو منع
للعبارة، وإنما الكلام على المعاني لا على العبارات والأسامي