مدخل إلى نظرية الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٤وبذلك تتحدد علاقة الإنسان بالبيئة في أمرين: أولاهما أن البيئة هي أساس الحياة، وثانيهما أنها
مصدر للثروة والإنتاج.
ينظر المسلم إلى الطبيعة على أنها نعمة من نعم الله تعالى يستمد منها أسباب الحياة،
فيتعامل معها بكل احترام؛ لأنه مسؤول عنها منا قال تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْتَلُنَّ يَوْمَبِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ (التكاثر: 8)، كما أنه مأمور بشكر هذه النعم العظيمة، قال تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَأَشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ
تَعْبُدُونَ} (البقرة: 172).
حدد الإسلام صلة الإنسان بالبيئة وأمره بالتعامل معها وفق ضوابط وآداب وقوانين منظمة، فنجد أن الإسلام جاء لحماية البيئة والمحافظة عليها من خلال النهي عن الإسراف في استهلاك الموارد الطبيعية كما قال تعالى: ﴿يَبَنِي ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف: 31)، كذلك أمرت الشريعة الإنسان أن يهتم بالأرض من جهة الغرس والزرع، فقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين على الاهتمام بالغرس والزرع كما جاء عنه: «ما من مسلم غرس غرسا، فأكل منه إنسان أو دابة، إلا كان
1
عبد اللطيف، خالد محمود البيئة والتلوث من منظور الإسلام، د. ط. (القاهرة: دار الصحوة، 1993 م)،
ص 22
43