مدخل إلى نظرية الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٣وهي
"أن يشتركا على عمل من الخياطة، أو القصارة، أو غيرهما فيقولا: اشتركنا على أن
نعمل فيه على أن ما رزق الله عز وجل من أجرة فهي بيننا، على شرط كذا"2.
المطلب الخامس ضوابط العمل في الاقتصاد الإسلامي
وهذه الضوابط هي:
-1
وجوب العمل على كل قادر، فلا مكان للتواكل والتكاسل؛ لأنه يتنافى مع توجيهات الإسلام في الحياة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا»، وقال أيضا: لَأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا، فَيُعْطِيَهُ أَوْ
يمنعه».
2 - تنظيم العلاقة بين العامل وصاحب العمل، فحثّ الإسلام على أن تكون العلاقة
إنسانية تقوم على الأخوة عملا بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
(الحجرات: 10)، فينظر صاحب العمل للعامل نظرة مسؤولية انطلاقا
من
قوله
: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ
هي
1 " والقَصَّارُ والمَقَصِّرُ: المَحَوِّرُ لِلتِّيَابِ لأَنه يَدُقُها بالقَصَرَةِ الَّتِي منظور، محمد بن مكرم لسان العرب، مرجع سابق، ج 5، ص 104
القِطْعَة مِنَ الْخَشَبِ، وَحِرْفَتُهُ القِصارَةُ". ابن
2 الكاساني، أبو بكر بن مسعود، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، مرجع سابق، ج 6، ص 57 3 الترمذي، سنن النسائي، مرجع سابق، رقم الحديث: 2344، ج 4، ص 573 البخاري، صحيح البخاري، مرجع سابق، رقم الحديث: 2074، ج 3، ص 75
4
52