أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٦المقدمة
الحمد لله الذي بيده كل الخيرات وبه تتم كل، الصالحات، سبحانه لا إله إلا هو
أحمده
كثيرا وأشكر فضله في كل وقت وحين، وأشهد أن محمدا خاتم الرسل وإمام المرسلين المبعوث
رحمة للعالمين فيما نطق به أو سكت عنه، تبليغا عن ربه أحسن البلاغ وأتم البيان، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد …
فقد جاءت شريعة الإسلام ولله الحمد والمنة ثرية بتشريعاتها التي تعالج الواقع البشري شاملا لجميع الجوانب عبادات ومعاملات، وشؤون فردية وجماعية، وذلك لما تمتلكه من الخصائص والأسرار التشريعية، الأمر الذي مكنها من مسايرة كل المستجدات واحتواء كل الحضارات في ظل نصوص محدودة المباني واسعة المعاني.
أقدم هذا البحث في علم أصول الفقه بعنوان "أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية"، بحيث يعد السكوت جزءا من البيان الذي علمه الله تعالى للإنسان، وهو وسيلة من وسائل البيان البشري، وقد يدل على أمور لا يدل عليها الألفاظ، ولذا؛ نرى في كثير من الأحيان أن السكوت نوع من الجواب كما قيل: "السكوت وقت الحاجة إلى البيان بيان"، ويختلف في دلالته على الحكم من شخص لآخر، فسكوت النبي ليس كسكوت غيره وسكوت البكر ليس كسكوت الثيب وغير ذلك الأمثلة، مما يعني أن للسكوت دلالة في تحديد المعنى
المراد إذا صاحبته قرينة.
من
ومن ثم فإن البيان بالسكوت قسيم البيان باللفظ ويحتل مرتبة عالية تلى البيان باللفظ ولأنه الأكثر استخداما في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم والرسول لأنه أُرسل ليبين للناس ما نزل إليهم ليصل القصد إلى المكلفين.
ولهذا؛ استعنت الله في دراسة هذا الموضوع وهو أحد الموضوعات الأصولية التي تحتاج إلى
فهم دقيق، وذلك لأن السكوت وحده لا يدل على الحكم ولا يُظهر المعنى المراد لصاحبه إلا