معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٩ومنطقة كانم معروفة لدى الإباضية بوارجلان مثل ما يعرفها إباضية جبل نفوسة إذ أنَّ طريقهم كما أسلفنا يؤدِّي إلى هناك بل إنَّ بعضهم يعرف اللغة التي يتخاطب بها الكانميون، فأبو عبيدة عبد الحميد الجناونيّ(1) عامل الإمام على جبل نفوسة في عهد الدولة الرستمية يعرف إلى جانب البربرية والعربية اللغة الكانمية.
وبلاد زغاوة على الخريطة لا تبعد عن كانم، وأهم ما يلفت الانتباه ما يقوله الإدريسيُّ عن بلاد زغاوة إذ يقول: «وبها قوم رحَّالة يسمون صدراته يقال إنَّهم بربر وقد تشبَّهوا بالزغاويِّين في جميع حالاتهم وصاروا جنسا من أجناسهم، وإليهم يلجؤون فيما عنَّ لهم من حوائجهم وبيعهم وشرائهم»(2).
ولا يستبعد إذا قارنَّا بين كلام أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلانيّ السدراتيّ، وما قاله الإدريسيّ آنفا أن نصل إلى حقيقة تكاد تكون قطعيَّة وهي وجود السدراتيِّين هناك بكثرة بل إنَّهم اندمجوا حتَّى صاروا جنسا من أجناسهم.
وتحدَّث اليعقوبي عن قوم رحالة بزغاوة ولعلَّهم السدراتيُّون حيث يقول: «فأوَّل ممالكهم الزغاوة؛ وهم النازلون بالموضع الذي يقال له ”كانم“ ومنازلهم من أخصاص القصب، وليسوا بأصحاب مدن، ويسمَّى ملكهم كاكرة»(3)، خاصَّة وأنَّ ”كانم“ هي مقصد أبي يعقوب السدراتي في رحلة من رحلاته وهذه يتحدَّث فيها عن وجودها بين كاواو وزغاوة.(4)
(1) - عاش في النصف الأوّل من القرن التاسع الميلادي.
(2) - الإدريسي. وصف إفريقيا من النزهة، ص 20.
(3) - اليعقوبي. تاريخ، ج 1، ص 168.
(4) - أبو يعقوب. الدليل والبرهان. ج 3. ص 159.