معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٧ويصف الإدريسيُّ ون?ارة بأنَّها «جزيرة طولها ثلاثمائة ميل وعرضها مائة وخمسون ميلا، والنيل يحيط بها من جميع جهاتها فيغطِّيها في شهر أغشت ثم ينحسر عنها، ويأتي الناس بحثا عن الذهب. فيجد كلُّ إنسان منهم في بحثه هناك ما أعطاه الله سبحانه كثيرًا أو قليلا … وما يخيب منهم أحد.
فإذا عاد النيل إلى حدِّه باع الناس ما حصل بأيديهم من التبر، وتاجر بعضهم بعضا، واشترى أكثره أهل وارقلان وأهل المغرب الأقصى وأخرجوه إلى دور السكك في بلادهم فيضربونه دنانير ويتصرَّفون بها في التجارات والبضائع هكذا كلَّ سنة».(1)
وهكذا بهذا الكلام يوضِّح لنا الإدريسيُّ كيفية الحصول على الذهب وكيف أنَّ أهل وارجلان يشترون أغلبه، ولهم دور خاصَّة لسكِّه نقودًا، يتعاملون بها فيما بينهم. غير أنَّنا لم نجد أثرًا لهذه النقود لا في المتاحف الإسلاميَّة التي جمعت العملات الإسلامية، ولا في الكتب والرسائل التي تناولت موضوع العملات، هذا بالنسبة للعملة التي أشار إليها الإدريسيّ أنَّها سُكَّت في وارجلان.
أمَّا ما ورد عن وجود العملة الرستمية والإباضية من كلام من لدن ولاية عبد الرحمن بن رستم على القيروان (سنة 140هـ - 144هـ) فكثير.(2)
ويواصل الإدريسيُّ وصف هذه المنطقة؛ فيصف لنا جنوب غانة وهي أرض لملم محدِّدا إيَّاها بأنَّ أرض مقرازة تكون من جهة الغرب بالنسبة إليها (مثل مدينة غانة). وأنَّ بشرقيِّها أرض ونقارة (مثل مدنية غانة أيضا)، غير أنَّ غانا نفسها هي
(1) - ينظر: م. ن. ص: 8 - 9.
(2) - ينظر: بحاز إبراهيم. الدولة الرستمية (دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية). لافوميك، الجزائر. 1985. ص: 181 – 187.