معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٩المبحث الثاني: الزراعة:
من خلال ما قدَّمناه عن موقع وارجلان بالصحراء الجزائرية ومن خلال الأهمية الاقتصادية التي اكتسبتها يتبيَّن لنا بوضوح أنَّ للمنطقة دورًا بارزًا في الزراعة.
فهذه المنطقة الزراعية توجد في منخفض تتجمَّع فيه مياه الأودية الآتية من الغرب والشمال الغربيِّ؛ كمياه وادي النساء، ومن الجنوب كمياه وادي ميه، وأنَّ الكثير من هذه المياه مع مياه وادي أغرغار إن سالت تغوص تحت الطبقة السطحية فتكون للمنطقة موردًا مائيًّا غنيًّا. كما أنَّها كانت سببا في تراكم الطَّمي والتربة الصالحة للزراعة في الأزمنة المطيرة القديمة.
غير أنَّه بالتصحُّر التدريجي، والحرارة الزائدة في هذه الأزمنة، تحوَّلت التربة إلى تربة ملحيَّة فقيرة، غير صالحة لجميع أنواع المزروعات، ففوق هذه التربة الفقيرة، ووسط هذا المناخ القارِّي الحار صيفًا والبارد شتاء، مع الجفاف المستمرِّ، لا ينبت هناك إلاَّ شجر النخيل المقاوم له، مع أشجار العنب والتين وما شابه ذلك.
ومع ذلك فإنَّ الأملاح قد كانت فعلا قليلة نوعا ما في الحقبة الزمنية المدروسة إذ أنَّ المياه والعيون العذبة كانت تسيل أودية على وجه الأرض.(1)
(1) - ينظر: ابن خلدون. تاريخ. م 7. ص: 119.
2 - الحميري. الروض المعطار، ص: 600.
3 - LARGEAU، Le pays de Rirha، P. 142.