معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

أن يدخلوا الإسلام إلى السودان الغربيِّ لأوَّل مرَّة بفضل سلوكهم المستقيم وحسن أخلاقهم ومعاملتهم.

8) أن يحوِّلوا الصحراء الجرداء المحرقة إلى جنَّات فيحاء بفضل ما بذلوه من جهد وعناء، حفرا للآبار ومدًّا للسواقي تحت الأرض وفوقها.

وبعد هذا كلِّه نخلص إلى أنَّ وارجلان ليست بالمدينة العادية، كما يظنُّ الكثير بل تخفي في طيَّاتها أسرارًا لا تزال إلى حدِّ الآن بحاجة إلى الكشف عنها، وذلك بتظافر جهود الأفراد والجماعات.

فبفضل الموقع الجغرافيِّ الممتاز الذي يكاد أن يكون قطب الرحى لجميع المسالك الصحراوية في القديم، وبكونها مأوى للمسافرين. ومنطلقا للمواكب الإفريقية والمغاربية إلى الحجِّ. وبفضل الأسفار الطويلة التي قام بها أبناؤها وما جلبوه من ذهب وسلع مختلفة، وبفضل التزام أغلب أهلها بالزهد والورع في اتجاههم. وبفضل جهود حلق التعليم بها.

كلُّ هذه الامتيازات بيَّنت بوضوح وجلاء أنَّ وارجلان باختصار تعدُّ من أهم المدن الإسلامية في صحراء المغرب الأوسط. وأنَّها بحاجة إلى اهتمام أكبر للكشف عن أدوارها الريادية في إنعاش المدِّ الإسلاميِّ بعد أن كادت خطاه تتعثَّر في الصحراء، لولا أمثال هذه المحطَّات التي التقط فيها أنفاسه وكانت السبب في مواصلة مسيرته وانتشاره.

وأخيرا فإنَّ هذا البحث ما هو إلاَّ خطوة أولى للكشف عن معالم الحضارة الإسلامية في هذه الناحية. نرجو أن تتكثَّف جهود الباحثين حولها لإثرائها بملاحظاتهم وأبحاثهم.

٢١٠ / ٢٧٩