معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

ملحق

العمارة الإسلامية

الحريم(1)

لا يخفى على دارس العمارة الإسلامية، أنَّ العمارة الإسلامية الصحراوية تتميّز عن غيرها. فيها نصيب لا بأس به من تأثير البيئة ذاتها.

فالحرارة واتجاه الرياح، والزوابع الرملية كلُّ هذه جعلت سكَّان المنطقة يتحايلون معها بشتَّى الأوجه، ففُتحت الدور مستقبلة الشمس ومستدبرة الريح في الأدوار العلوية المخصّصة للشتاء البارد، وسمكت الجدران حتَّى تعزل القيظ عن الأدوار السفلية الخاصَّة بالصيف، واتَّخذ الناس سقائف يستظلُّون بها أثناء الهجير في الشوارع.

كما أنَّ لاختلاف أسباب العيش في الصحراء من رعي للغنم، أو استعمال للإبل لدى الظعن والإقامة، من أجل ذلك كلِّه تغيَّرت المسالك ما بين شوارع واسعة، وأزقَّة ضيِّقة.

وخوفا من النزاع وضع العلماء المسلمون في ذلك العهد قواعد مستندين في ذلك على أحاديث نبوية وردت في الموضوع(2)، وأسس ينبني عليها العرف المحلِّي من جلب للمصالح ودرء للمفاسد، وكان أهم كتاب صدر في هذا الموضوع بوارجلان كتاب «أصول الأراضين» للشيخ أبي العباس أحمد بن محمَّد بن بكر المتوفى سنة 504هـ يتألَّف من ستَّة أجزاء في العمارة ومن جزئين في القسمة.

(1) - مستخلص من مخطوط أصول الأرضين لأبي العبّاس أحمد بن محمّد بن بكر.

(2) - ينظر: يحيى بن آدم القرشي (ت203هـ). كتاب الخراج. صحّحه وشرحه ووضع فهارسه أبو الأشبال أحمد محمد شاكر. مكتبة دار التراث. مطابع المختار الإسلامي – القاهرة. الطبعة الثانية (بدون سنة).

٢١٦ / ٢٧٩