القواعد الأصولية الواردة في كتاب الإيضاح للشماخي (كتاب الصلاة نموذجا) الغافري، عزان بن عبد الله بن حمد

القواعد الأصولية الواردة في كتاب الإيضاح

الجزء ١ · صفحة ١٠

الفقر الفقي

المقدمة

الحمد الله الذي شرح صدور الراسخين بالفهم، ونوّر عقول المهتدين بالعلم، فبعث الرسل تترا، وأنزل الكتب تُقرا والصلاة والسلام على من تعبّدنا الله باتباع سنته، وجعله قرآنا يمشي على الأرض بحكمته، وعلى كل من سار على دربه، وتأسى به إلى يوم الدين، أما بعد:

فقد اقتضت حكمة الله أن يختتم الرسالات السابقة برسالة خاتمة لا يضرها تبدد الزمان، ولا اختلاف الحال، والمكان فمع ثبوت مبادئها ورسوخ قواعدها وأركانها، إلا أن الله جعل لها منهجا قواما للإنسانية جمعاء، تسترشد بنوره الطريق، وتميز به الخبيث من الطيب، وتعرف به الصالح من الطالح، ذلك هو الدستور الإلهي الذي نوَّر الله به أبصار المجتهدين، منذ سلف الأمة الأول إلى يوم القيامة.

وكان من دواعي امتداد الآماد عن الرعيل الأول وتداخل العلوم والحضارات، أن يحين الوقت ليبرز العلماء المتضلعون، ليحيطوا علم الشريعة بسياج متين، فقعدوا القواعد وبينوا الأدلة التي يسير عليها المسلمون وهم يمخرون عباب الزمن، يصارعون أسنة الفتن بصوارم الحق، ويرمون نواعق الباطل بمجانيق البراهين الساطعة.

لذلك، فقد جاء علم أصول الفقه كاشفا عن دقائق الشريعة، مظهرا لصلاحيتها في كل زمان ومكان، بما تجلبه للإنسانية من خيري الدنيا والآخرة، وظهرت في هذا العلم أنامل عجبت أصحابها، فلا يملك قارئ ذلك التراث إلا أن ينبهر من دقيق فهمهم وعمق نظرهم،

العقول من

سواء في كتب علم الأصول، أو ما حبروه من مؤلفات فقهية أو عقدية.

من أجل ذلك فقد تجلجلت خوالج النفس لخدمة ذلك التراث، واستخراج تلك التحف

والكنوز ودراستها، وكان من بين ذلك كتاب الإيضاح للشيخ العلامة عامر بن علي الشماخي، وهو كتاب تصدَّر الصف الأول في تلبية هم طلاب العلم؛ فقارئه لا يخرج منه إلا وقد اكتسب

خ