الإبراء في الحقوق وأحكامه
الجزء ١ · صفحة ٨مقدمة
الحمد لله القائل في كتابه (وإن كان ذو عسرة فنطرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون) ﴿البقرة: ???﴾ المنزل الشريعة ليكون هدى ورحمة للعالمين من حكم به فقد هدى، ومن عنه فقد غوى وأهوى، ثم الصلاة والسلام على رسول الله الأمين الهادي البشير، النذير الوعيد، سيد الخلق أجمعين المبلغ رسالة الإسلام إلى الناس كافة. أما بعد.
أعرض
فإن أحكام الشريعة الإسلام تحمل في طياتها نفحات التيسير والمرونة والشمولية حيث تخدم الإنسان من جميع جوانب حياته و يحقق له مآلات وغايات كريمة لتطيب به حياته سواءاً؛ كان
جانب عقدي أو سلوكي أو اقتصادي أو اجتماعي أو سياسي، وذلك وفق تحقيق المقاصد الشريعة للإنسان بإبعاده عن المفاسد وتحقيق له المصالح بالمستوى الفردي و الاجتماعي، وتنوّع فصول الدين فكان من إحدى جذوره الأحكام الشرعية التي تتمثل في علم الفقه الذي يدرس فعل الإنسان، وتضمّن علم الفقه أحكاماً كثيراً منه المعاوضات والأحكام الأسرية و التبرعات وغيرها من الأحكام، وكانت من جملة الأحكام التي وضعتها الشريعة أحكام التبرع التي يسمح للإنسان أن يأخذ من نصيب ماله الذي ملكه شرعا لينفقه لغيره بطيب نفس منه دون مقابل بمنفعة أو عين أو خدمة، بل ابتغاء به وجه الله تعالى، وشرع الشارع ذلك لتحقيق غايات وأهداف كإعانة الفقراء وسد حاجاتهم، وتحقيق المحبة بين الناس ورفع الأضغان والأحقاد بينهم، ورفع
المشقة
بحثنا،
عن المدين، ومن
جملة أحكام التبرع تتفرع أحكام الإبراء في الحقوق الذي سيكون موضوع
الجدير ذكره أن الإبراء في الحقوق نال مكاناً راقياً من بين أبواب الفقهية حيث إنه ومن
يتمثل في إعفاء الشخص حقه دون مقابل بصدقة أو صلح وهي غاية الإحسان والبر؛ لأن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تواترت نصوصاً في الحث في السعي والإقدام إليها لنيل فضائلها
وخيراتها.
8